ثروات أفغانستان الطبيعية
الأحد، ٧ ديسمبر ٢٠١٤
سنوات من إراقة الدماء وسنوات من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية أعادت أفغانستان عقودا إلى الوراء ووضعت البلد في موقف هش وضعيف. نتيجة لذلك، معظم الموارد الطبيعية في أفغانستان بقيت دون استثمار ولم يستفد منها البلد في عملية إعادة الإعمار. الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي لم يركز على صناعة المعادن خلال السنوات الأخيرة من حكمه. منذ 2001، لم يفعل كرزاي الكثير في مجال الموارد المعدنية الغنية في أفغانستان. في أواخر عام 2006، كانت هناك عدة عمليات مسح جغرافي قامت بها مؤسسات أمريكية، تلا ذلك عمليات استكشاف في مواقع وجود الثروات المعدنية. عمليات المسح وجدت كميات تجارية لكثير من المعادن، بما في ذلك الحديد والذهب والفضة. ولكن منذ ذلك الوقت لم تُتخذ أي خطوات عملية لوضع خطة لتطوير البنية التحتية الصناعية.
ورغم التحديات الكثيرة، يبدو أن الرئيس الأفغاني الحالي أشرف غني مصمم على تنفيذ عدة مهام مؤجلة منذ عهد الرئيس السابق كرزاي. هناك أمل كبير بأن الزيارات التي قام بها أشرف غني إلى عدة دول سوف تثمر نتائج طيبة. استقبال الرئيس الصيني الحار للرئيس الأفغاني يشير إلى استعداد الصين للتعاون في عملية إعادة البناء في أفغانستان. لكن مشاريع التطوير لا يمكن تطبيقها إلا بعد عودة السلام إلى أفغانستان.
باكستان تلعب دورا مهما في عملية إعادة البناء في أفغانستان من خلال التعاون مع الحكومة الأفغانية في القضاء على الجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك بالوسائل العسكرية أو السلمية. الاتفاقات السابقة بين باكستان وروسيا والتفاهم الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة سيمهد الطريق للقضاء على الإرهاب في باكستان. إذا استطاعت باكستان وأفغانستان من التوصل إلى حلول سلمية للأزمة فإن مستقبلا مشرقا ينتظر دول المنطقة.
في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأجنبية لمغادرة أفغانستان، على الرئيس الأفغاني أشرف غني أن يبذل قصارى جهده للإعداد لقمة الدول المانحة في لندن في ديسمبر 2015 لضمان أن العالم لن ينسى أفغانستان بعد مغادرة القوات الأجنبية، وأن المجتمع الدولي سيستمر في المساهمة في أفغانستان إلى أن يستطيع البلد الاعتماد على نفسه. مؤتمر لندن حول أفغانستان سيشكل خطوة بناءة لتغيير مستقبل البلد. على العاملين في مجال الإغاثة أن يضعوا قوائم الإنجازات التي تمت خلال الـ13 سنة الماضية على الطاولة لأن هذا سيساعد في تقرير مصير الناس المتأثرين بالحرب الذين يعملون من أجلهم.
الخبراء السياسيون الأفغان والشعب الأفغاني لديهم ثقة كبيرة بأن مؤتمر لندن سيؤكد على الدعم الدولي للرئيس الأفغاني أشرف غني لتمكينه من إعادة النظام إلى البلد وإنهاء الاضطرابات التي يعاني منها. الثروات المعدنية هي عامل إيجابي يمكن استخدامه من أجل تحقيق الاستقرار على المدى الطويل من أجل تغيير مصير هذا البلد الذي مزقته الحروب.
- ناشط سياسي أفغاني وصحافي مستقل (ديلي آوتلوك/ أفغانستان)