الرياء الديني
الأحد، ٧ ديسمبر ٢٠١٤
لم يتحرك علماؤنا وشيوخنا لدرء خطر يمر أمامنا دون أن نشعر به وهو تفاقم أساليب وأدوات (الرياء الديني)، وهو من أخطر الأخطار المحدقة بنا ومن كل مناحي الحياة. فمنذ الصباح الباكر تصل رسائل عبر معظم وسائل التواصل الاجتماعي تحمل آيات قرآنية وأحاديث نبوية وخطبا لعلماء وشيوخ، وبعض النصائح الدينية. اللافت للنظر أن بعض من يرسل هذه الرسائل قد تجده لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي، يفعل ذلك كتكرار لما يصله عبر التواصل الاجتماعي.
الذي أريد أن ألفت النظر إليه هو (الرياء الديني) الذي تعيشه بعض شرائح المجتمع. بعضهم يرسل الأحاديث عن فضل يوم الجمعة وهو نائم بمنزله ولم يصل الجمعة. والآخر يرسل عن فضل صلاة الفجر وهو لا يصلي صلاة الفجر. والثالث يبعث برسائل عن فعل الخير وهو لا يعرف طريقه، والخامس يرسل مقولات وأحاديث عن حسن المعاملة فقد نجده أسوأ أب في منزله، وأعنف مدير مع موظفيه، والسادس يبعث برسائل عن الكرم وأفعال الكرماء، وهو أبخل البخلاء في المجتمع، والأمثلة كثيرة، وكثيرة جداً.
ما الأسباب التي جعلت ودفعت المجتمع لممارسة (الرياء الديني) بهذا الشكل الفظ والقبيح لدرجة أصبح البعض يفاخر ويجاهر بالرياء في كل المجالس والمناسبات. فيهمه أن يقول للناس إنه يوميا ينزل إلى مكة لأداء صلاة التراويح بالمسجد الحرام، ويقاتل ويزاحم وقد يصلي صلاة التراويح كعادة وليس كعبادة. والثاني يفاخر بأنه يحج في كل عام وإن كان على حساب الغير وعبر نظام (السلاتحة) و(الرزالة) والتضييق على الناس.
الرياء الديني اليوم أصبح بأبهات ويكشف نواحي خفية للإنسان المختلطة حياته بابتذالات وصور قبيحة لا تتغير بهذا الرياء الديني المستتر تحت مغامرات رهيبة من الفساد الخارق. حيث أصبح الحق يقترن بالفكر التديني، ومتاهات تغمض عينها عن الفساد الأخلاقي. أقسى المهن وأصعبها، مهنة الرياء الديني والذي أصبح يدير شؤون حياتنا عبر قول قال الله وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقال العالم فلان وقال الشيخ فلان، نفعلها بجدارة تميل إلى التعسف بحقيقة حياتنا.
أصبح اليوم الكثير يفعل فعل الرياء، لقد خدعوا أنفسهم دون شك، لأنهم اختاروا الطرق والأساليب الأكثر خطراً على أنفسهم، فالله وحده مطلع على النوايا وما تخفي الصدور. فوقوا أيها المراؤون، الكذابون!
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.