الفساد حين يتغلّب على المكافحة

هل هناك فساد كبير وآخر صغير لا يؤبه له؟! في حين يجترح الفساد محتاجٌ العَوزُ هو من قد اضطرّه إلى مُباشرته، إذ لم يكن الجشعُ هو من دفعه إلى اقترافه؛ بمعنى أنّ ثمّة فسادَ حاجةٍ وفساد جشع..! يُغتفرُ في الأولى ويُجرّم في الأخرى؟. وها هنا فساد إيجابي في مقابل ثنائيّة السلبي.! ويمكنك أن تجرّ الحبل على الجرار قائلا: وهناك فساد منّظم أشد أثراً في الفاعليةِ من فسادٍ عشوائي يأتي استثناء، وإن تشأ زيادة فأضف: فساد مؤسسي له القدح المعلّى في جعل الفساد صناعةً وليس عبثَ: «عيال».! كما أن للداخل فسادا وللخارجِ هو الآخر فساده، ومن كليهما تتناسل بكتيريا الفساد على نحو تظهر آثارهما في الجو كما قد ظهرت قبلا في البر والبحر.!
لم ننتهِ بعْد، ذلك أنّ ثمة فسادا رجالياً يتّسم بالخشونة يأتي في عقبه الفسادُ النسائيُّ ذو القفازتين الناعمتين في مرحلة تالية!. وعند التّحقيق سنكتشفُ ما اندسّ من مخبوء الفساد وهو: ذلك الذي تمّ توسّل الوطنية بتذليل عقبات اقترافه جهاراً، فيما التأول الديني يدخل وبقوة على خطّ الفساد المُحجّب، إذ يجعل منه ضرباً من حظّ دنيوي يُتعامل معه بوصفه: «غنيمةً باردة» في ظلّ فسادٍ قد أطبق على الجميع، الأمر الذي رأينا معه مَن لم تحدّثه نفسه قبلاً أن يُلمّ بشيءٍ من فسادٍ قد ألفيناه تالياً وقد خطر بباله أن ينال حظّاً وافراً من الكعكة.!
قال خبير- في شؤون الفساد- :«إن الفساد الذي يتسبّب فيه الجشع على أعلى المستويات يؤدي دائماً إلى استشراء الفساد الذي تمليه الحاجة»
وليس بخافٍ أن الغالب من الحكومات العربية - يوم أن تنبعث ذمتُها من رقدتها الكهفيّة فتشتغل إذ ذاك بمكافحة الفساد إنما تقع عينها- تركيزاً- على الفساد الصغير بدلاً من الفساد الكبير إيماناً منها بأنّ النار من مستصغر الشرر.!
وبما أنّ أمس كان هو اليوم الدّولي لمكافحة الفساد فإنّ: «تمييزاً آخر بين الفساد البسيط والفساد على المستوى الأعلى. حيث ورد في الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي أصدره في عام 2012 مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن الفساد البسيط هو عبارة عن «الرسم الإضافي» أو «المعلوم» الذي يفرضه الموظفون المدنيون على المواطنين من أجل إنجاز أبسط الأعمال الحكومية الأساسية مثل إصدار المستندات الرسمية أو الحصول على تراخيص القيادة أو تصاريح البناء وغيرها من المستندات الروتينية. أما على المستوى الأعلى فتدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على عقود عمومية أو حقوق للتسويق أو لتفادي التفتيش وإجراءات الدواوين الحكومية».
وبالجملة: فإن الفساد تترتب عليه آثار بعيدة المدى مثل: الاستقطاب الاجتماعي، وعدم احترام حقوق الإنسان، والممارسات غير العادلة وتجفيف منابع: «التنمية»، ومضاعفة الفقراء والعاطلين.. و...
وبأوجز عبارة يمكن القول: اقضوا على الفساد قبل أن يقضي عليكم..!