2014 عام المقارنات التاريخية بامتياز

إذا كان 2014 حفل بالمشكلات الاقتصادية المتعددة والأزمات السياسة الخارجية المتنافسة، فإنه أيضا عام المقارنات التاريخية بامتياز، وفقا لتقرير رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد ريتشارد فونتين، ومستشار الشؤون الخارجية بالمركز فانس سيرشوك، ونشر بمجلة “بوليتيكو” بتاريخ 28 نوفمبر الماضي.

توترات صينية يابانية

وأكد الباحثان الأمريكيان أن هذا الاتجاه بدأ في يناير الماضي عندما استدعى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، شبح عام 1914 في تصريح لفت الأنظار في مؤتمر دافوس، حين قارن التوترات التي بين بلاده والصين، بتلك التي حدثت بين بريطانيا وألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى مباشرة.

احتلال القرم

بعد ذلك بشهرين، حين احتل بوتين شبه جزيرة القرم الأوكرانية، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا هيلاري كلينتون “ما أشبه اليوم بالبارحة، العام 2014 أشبه بالعام 1938.
ما فعله بوتين يبدو مألوفا تماما، وهو نفس ما قام به أدولف هتلر”.

ظهور داعش

ثم في يونيو الماضي، عندما اجتاحت داعش شمال العراق، أعلن مقاتلوها أنهم يحطمون كل ما خطط في 1916، بمحو الحدود المصطنعة بين الدول وإلغاء معاهدة “سايكس بيكو” بإعلان “الخلافة الإسلامية” من جديد.
في واشنطن، انطلقت المقارنات بين ما قامت به داعش وهروب الجيش العراقي، والعام 1975 بسقوط سايجون (العاصمة السابقة لفيتنام).

ثلاث مجموعات

هذا الأفق التاريخي، جدير بالتأمل والدرس، حيث يميل القادة لاستدعاء أحداث الماضي، لفهم معضلات الحاضر وكيفية حلها.
في اختيارهم للتشبيه التاريخي يستطيع صناع القرار اكتشاف مزيد من وجهات النظر عن نظرتهم للسياسة الخارجية، ويمكن أن نصنف هذه الرؤى في ثلاث مجموعات تصلح للتطبيق والمقارنة الإيجابية بين الماضي والحاضر.

مستصغر الشرر

1 ـ مقارنة آبي بين 2014 و1914 تكشف عن مجموعة من الذكريات والخبرات التي تجمعت عبر قرن كامل منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى لدى ساسة العالم، فقد اندلعت الحرب العظمى من أحداث تافهة لكنها أدت لعواقب كارثية عان منها العالم.

السلام كقوة عظمى

2 ـ إن مشاهدة أحداث 1914 الدامية والمؤلمة لا بد أن تدفع الصينيين لمراجعة خططهم في إنشاء منطقة حظر للدفاع الجوي في بحر الصين الشرقي، وسحب حفارات النفط من المياه الفيتنامية، فضلا عن احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم.
فقد كان من الممكن – وبسهولة – أن يتسبب سقوط طائرة مدنية (ماليزية) فوق شرق أوكرانيا قبل أشهر قليلة، وفي ظل هذه الأجواء العالمية الملتهبة في أوروبا وآسيا بوقوع كارثة تصيب العلاقات الدولية في مقتل، لذلك يجب أن نضع نصب أعيننا: الحفاظ على السلام العالمي كقوة عظمى، بدلا من استسهال “الحروب العظمى”! الهدف الذي ينبغي أن نضعه أمامنا هو إدارة الأحداث العالمية بطريقة تحافظ على (صمت) المدافع.
أما تكثيف التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا وآسيا، فإنه ينذر بتكرار الكارثة المئوية التي نحتفل بها هذا العام 2014.

الدرس المعاكس

3 ـ إن تشبيه هيلاري كلينتون وتحذيرها المبطن من تحركات “هتلر” باتجاه الشرق في الثلاثينات من القرن العشرين، يقودنا إلى “الدرس المعاكس” وهو أن التساهل في استرضاء الفوهرر والقبول باحتلال أجزاء من تشيكوسلوفاكيا، أديا لمأساة عالمية.
وهي دعودة من قبل كلينتون للتكاتف العالمي اليوم لمواجهة أطماع القيصر الروسي الجديد بوتين.
إن عدم الاستجابة المناسبة للاستفزازات قد يصبح المبرر القوي لمزيد من العدوان، بينما مواجهة هذه البلطجة العسكرية قد يمنع أو يقلل من نشوب الحروب الكبرى.
التذكير بالعام 1938 هو نوع من تنبيه العالم لمغامرات بكين وموسكو معا حتى يتوقف نزيف الصراعات في المستقبل، حتى لو تحملت الولايات المتحدة التكلفة الاقتصادية – العسكرية الآن من أجل إزالة التوترات الجيوسياسية، هذا دورها، وأفضل بكثير للعالم من مواجهة تداعيات أخطر في المستقبل.
إن الحزم هو قدر من يريد تغيير الوضع العالمي الراهن.