مستثمرون: الإغراق يهدد الدواجن

قال مستثمرون في قطاع الدواجن الوطني إن إغراق الشركات الأجنبية المدعومة من دولها هو أكبر المخاطر التي تواجه القطاع، حيث تكافح الشركات الوطنية من أجل البقاء والاستمرار في سوق لا يمكن لغير القوي البقاء فيها، مشيرين إلى أن المشكلات التي كانت تعاني منها الصناعة قبل نحو خمس سنوات لم تتغير إن لم تكن أضيفت عليها مشاكل جديدة، ما يجعل القطاع في وضع صعب جدا خاصة مع استمرار فرض رسوم التصدير إلى دول مجلس التعاون البالغة 20% والتي طبقت قبل عدة سنوات، وكذلك الإغراق الكبير والمتعمد من الدول الأجنبية وعلى وجه الخصوص من فرنسا والبرازيل.
ودعا المستثمرون إلى إجراءات جدية تنتشل صناعة الدواجن المحلية من الوضع الذي آلت إليه في ظل تقاعس الجهات المعنية عن الدعم، والتعقيدات في مجال العمالة، مشددين على أن مشاريع الدواجن الوطنية التي أنفقت عليها المليارات، هي من أسس الأمن الغذائي الوطني التي يجب عدم التفريط بها، لافتين إلى أن كثيرا من المنتجين خرجوا من السوق في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإنتاج لفترة أطول.

يكفينا إلغاء رسوم التصدير

«الشركات الأجنبية هي الآن في أفضل حالاتها، حيث تسرح في السوق المحلية وتفرض نفسها مستفيدة من الرسوم المنخفضة على الاستيراد التي لا تتعدى 5% فضلا عن الدعم الكبير من بلد المنشأ، حيث يتم تمويل الإغراق للسوق المحلية بدون حساب بينما يتم فرض رسوم عالية على الدواجن الوطنية لا تسمح لها حتى بالتصدير لدول الجوار، حيث أصبح التصدير إلى هذه البلاد مجازفة نظرا إلى أن سعر الدجاجة من زنة 1 كيلو جرام في المجمل في هذه البلاد لا يتعدى عشرة ريالات، بينما بيع الدجاجة المحلية بأقل من 11 ريالا غير مجد للمصدرين، نظرا لوجود تكاليف تصدير ونقل وغيرها، والمطالبة هنا ليس بدعم وتمويل التصدير من قبل الجهات المعنية كما تفعل الدول الأخرى، ولكن بإلغاء الرسوم العالية المفروضة على التصدير والتي تضر بصناعتنا الوطنية التي أصبحت تنافس في سوق مغرقة بالدواجن القادمة من وراء الحدود».
صالح الحميدان - خبير صناعة الدواجن

انخفاض الدعم وحرب أسعار

«لا شك أن الوضع الصعب الذي تعاني منه صناعة الدجاج الوطنية جعلتها تواجه مشكلات في تصريف ما تنتجه من الدواجن، خاصة في ظل عزوف المطاعم والفنادق والكثير من الجمعيات عن شراء المنتج الوطني، كما أن خفض الدعم للأعلاف، أدى إلى ارتفاع أسعارها، وأضاف إلى المنتج النهائي تكاليف إضافية، نحتاج إلى حملة للتوجه إلى المنتج الوطني، أما حرب الأسعار فناتجة عن قيام بعض المنتجين في بعض المواسم بتصريف كميات الدجاج التي لديهم بأسعار تقل عن سعر التكلفة، ما يضر ببقية المنتجين خاصة مع وجود الإنتاج الأجنبي أيضا، وقد أدى خفض الدعم للأعلاف إلى حروب أسعار في أكثر من مرة».
عيسى المنيف - رئيس اللجنة الزراعية بغرفة الشرقية السابق

مصاعب جمة

«يجب تدخل الجهات المسؤولة لحماية صناعة الدواجن الوطنية، لحمايتها من القرارات الجائرة، وتجنب تركها تواجه مصيرها مع الإغراق الأجنبي المدعوم، ومن الغريب فعلا أن الدواجن الأجنبية تدعم بقوة في بلادنا من قبل دولها، حتى إنها تباع بأقل من السعر الذي تباع به في بلادها الأصلية، بينما تواجه صناعتنا المصاعب الكبيرة في عقر دارها، وفي الحقيقة لو تم دعمنا في السعودية لا يهمنا أن نصدر إلى الخارج».
رضي النغموش - مستثمر

المنتج الوطني أفضل صحيا

«أغلب الفنادق والمطاعم تشتري الدجاج الأجنبي لأنه أرخص، ولا تلتفت إلى الناحية الصحية لأن الأمر لا يهمها، فالمعروف أن الدجاج الأجنبي يصدر إلى السعودية عن طريق البواخر عادة ويمكن أن تظل في البحر لأسابيع تتنقل من بلد لآخر قبل أن تفرغ حمولتها التي قد تظل في ثلاجات خاصة لفترة طويلة قبل أن تسلم إلى المستوردين ثم الموزعين، وخلال هذه الفترة لا يمكن ضمان السلامة الغذائية لهذه الدواجن، بينما لا تمر الدواجن الوطنية بهذه المراحل، حيث تصل من المسالخ مباشرة إلى الأسواق، وتذكر التقارير الصحية أن كمية المياه في الدجاجة الأجنبية قد تصل إلى 15%، وهذه الكمية من المياه تفقدها الكثير من قيمتها الغذائية، بل تؤدي في بعض الحالات إلى أضرار صحية، بينما لا تتجاوز كمية المياه في الدجاجة الوطنية 5.3%، وهو ما يعطي ميزة كبيرة».
توفيق الرماح – عضو اللجنة الزراعية بغرفة الشرقية سابقا

مشاريع استراتيجية للأمن الغذائي

«يجب التعامل مع مشاريع الدواجن الوطنية على أنها مشاريع للأمن الغذائي الوطني تستحق الدعم والمساندة، خاصة في ظل المنافسة غير المتكافئة من المنتجات الأجنبية المماثلة وليست مشاريع اقتصادية أو تجارية عادية، وهذا يقتضي إعادة دعم الأعلاف وتوفير الأدوية، وكل ما تحتاجه المشاريع في دورة الإنتاج، وكذلك إعطاء تسهيلات أكبر من البنك الزراعي وتخفيف الإجراءات على أصحاب المشاريع، كل ذلك يمكن أن يسمح مع الزمن بتخفيض الأسعار وجعلها منافسة، إلا أنني أشدد على أن الغذاء الصحي الذي يمثله الإنتاج الوطني من الدواجن يستحق قيمة أكبر، ولو التفت الناس إلى جانب أن الدجاج الوطني يأتيهم مباشرة من مسلخ الشركة المنتجة بدون غذاء كيماوي وبدون تجميد لفترات طويلة، سيتوجهون حتما للإنتاج الوطني».
محمد المسردي - مدير الإدارة الزراعية بغرفة الرياض