من على دين من؟

كما تظهر لنا من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام أن أغلب الشباب في كردستان العراق الذين ينخرطون في صفوف داعش يتم تنظيمهم من خلال الجوامع، وهذا ليس فقط على الذين يزورون الجوامع بشكل مستمر لأداء فريضة الصلاة اليومية بل خلال الفترة الماضية لاحظنا أيضا انخراط بعض أئمة الجوامع في صفوف تنظيم داعش مع عوائلهم! وتكرار هذه الظاهرة يدل على عدم وجود القوانين المناسبة لتنظيم عمل أئمة الجوامع وهذه الظاهرة سابقا أيضا كانت موجودة في بعض الدول الإسلامية ولكن بسبب قيام حكومات هذه الدول بوضع قوانين صارمة ومناسبة لتنظيم عمل أئمة الجوامع حدا من هذه الظاهرة ولو بشكل نسبي، على سبيل المثال نأخذ تركيا، فيها أكثر من 85 ألف جامع وأكثر من 80 ألف إمام جامع، وأكثر من 60 ألف جامع تقام فيه صلاة الجمعة، إلا أننا نلاحظ أن جميع الخطب التي يتم إلقاؤها من قبل أئمة جوامع تركيا تجري مراجعة عليها قبيل إلقائها من قبل وزارة الشؤون الدينية، وحسب موقع وزارة الشؤون الدينية الالكترونية على شبكة النت، تعلن عن أن جميع الخطب الدينية التي يتم إلقاؤها بجوامع تركيا محددة بعدة مواصفات منها: منع ذكر أي كلام يخص التحريض والإرهاب، ويجب أن يكون في خدمة المجتمع والمواطنين. من خلال متابعتي اليومية للإعلام التركي، أرى أن إعلامهم يقوم بنقل كل تفاصيل صغيرة وكبيرة تخص المجتمع وحكومتهم من الإيجابيات والسلبيات، ولكن لم أر إعلامهم ينقل أي كلام يخص رجال الدين يحرض على العنف والطائفية.
وأما المثل الآخر الذي أود ذكره وعلى الدول أن تقتدي به أيضا هو المملكة العربية السعودية الشقيقة حينما أصدر خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز ملك السعودية حفظه الله قرارا ملكيا قبل أكثر من عام حينما أمر باعتقال أي شخص سعودي أو رجل دين يحرض على العنف أو الإرهاب سواء داخل المملكة أو خارجها بتعرضه إلى أحكام عدة، وهذا ما نراه اليوم جليا بأن المملكة أصبحت اليوم أولى الدول العربية بقيادة ملكها حفظ الله ورعاه أشهرت سيفها بوجه الإرهاب ليس فقط على مستوى الخليج والدول العربية بل على مستوى العالم.
ونأخذ اليوم أيضا تجربة مصر حينما أصدرت قرارا رائعا بعد إزاحة حكم مبارك من السلطة والتي تمتلك حوالي أكثر من 100 ألف جامع، وحسب قانونها الجديد بأنه لا يجوز لأي شخص غير أئمة الجوامع والمختصين من وزارة الأوقاف المصرية أن يلقي خطبة داخل الجوامع وأن هذه الدول الثلاث قد وضعت قوانين صارمة تحركها متى ما تحتاجها.
واليوم حكومة كردستان شمال العراق إذا لم تصدر قوانين مناسبة لغرض تنظيم آلية محتوى خطب الجمعة والدروس الدينية في جوامعهم أتوقع أن تحدث في المستقبل القريب مشاكل كبيرة للمجتمع الإسلامي الكردي.
وهنا ك مثل تاريخي يقول: الشعوب على دين ملوكها، إلا أنه في وقتنا الحاضر نرى مدى إيذاء بعض أئمة الجوامع لشعوبهم ولا نرى تحركا جديا من قبل الحكومات! وسؤالنا الذي يدور في مخيلتنا من على دين من.