اللغة العربية ويومها العالمي (1-2)
الثلاثاء، ٩ ديسمبر ٢٠١٤
يوافق يوم الخميس 18 ديسمبر 2014م اليوم العالمي للغة العربية؛ حيث قرر المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته الـ190 في أكتوبر 2012م تحديد يوم 18 ديسمبر يوما عالميا للاحتفاء باللغة العربية، وقد جاء اختيار هذا التاريخ انطلاقا من أنه اليوم الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973م اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها.
واللغة العربية في يومها العالمي ليست بحاجة إلى الخطب الرنانة والإنشائية والآراء الانطباعية التي تقف عند حد الإشادة بها وبقيمتها وفضلها بقدر ما هي في حاجة إلى من يملك رؤية وتصورًا حول أفضل السبل لخدمتها في عصر التقنية وثورة الاتصالات.
وواجب المؤسسات المعنية باللغة العربية أن تنقل الاحتفاء باللغة من الجانب الخطابي والتقليدي إلى أفق يواكب العصر، ويتجاوب مع معطياته، ولا يتم هذا بمجرد التمسح بالنظريات اللغوية الحديثة دون السعي إلى تأصيلها وتوظيفها في خدمة اللغة العربية بصفة واقعية، كما لا يتم هذا الأمر بتكرار طرح قواعد وجزئيات تشتمل عليها كتب التراث، ولا قيمة حقيقية لطرحها، ولا جهد في ذلك سوى التجميع وإعادة الترتيب.
كذلك طرق وآليات تدريس اللغة العربية ما زالت في الغالب تسير وفق إطار تقليدي، فضلا عن الاعتماد على كتب لا علاقة وثيقة بينها وبين لغة العصر الذي نعيشه، ولذا تشكلت فجوة بين النظرية والتطبيق، كما يتم التركيز في برامج تعليم اللغة العربية للأسف على الجانب القاعدي الصناعي أكثر من الجوانب النصية والتطبيقية التي تتجلى من خلالها روعة اللغة وجمالها.
حين تكون اللغة العربية جزءا من الرؤية الأكاديمية والاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية، وحين يكون هناك تعاون وثيق بين الجهات المعنية باللغة العربية وخدمتها، وحين يكون هناك تخطيط لغوي قائم على معطيات حقيقية ومستشرف للمستقبل ومنطلق من تلك الجهود التراكمية التي قامت بها العديد من الجامعات والمؤسسات والجهات المعنية باللغة العربية، وحين يكون هناك وعي لدى المتخصصين في اللغة العربية والقائمين عليها بواجبهم تجاه تراثهم اللغوي وتجاه المعطى اللغوي الحديث، وحين يكون هناك توظيف وتطبيق لاتجاهات التدريس الحديثة فإن علينا أن نتفاءل بمستقبل اللغة العربية، ومستقبل تعليمها لأبنائها والناطقين بغيرها، أما ما دامت الأمور بهذا التشتت الذي وصل حد أنه لا توجد علاقة ولا يعقد اجتماع واحد بين قسمي اللغة العربية وطرق تدريس اللغة العربية في إطار الجامعة الواحدة وعلى مستوى وطننا العربي فإن التفاؤل لو حدث فسيكون في غير مكانه.