سيلفي الجنائز وثقافة الصورة التذكارية

من طبيعة الإنسان وفطرته أن يشارك الآخرين أمورهم، وهذا ما يعزز مفهوم التواصل بينه والآخر، وعبر العصور اختلفت أساليب التواصل والمشاركة رغم أن الفعل في أصله واحد، حيث تتنوع من مشاركة فرح إلى مشاركة في الحزن، ويزداد تنوعها بإدخال وسائل التواصل الحديثة بها كالتصوير بالهاتف النقال وغيره.

تصوير مع الجنائز

واليوم لم تتدخل وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية والأحداث العادية، بل أصبح لها حضورها في الجنائز وأوقات الوفاة والعزاء.
إذ تستخدم بعض المجتمعات كنوع من المشاركة الوسائط الرقمية في الوفاة والعزاء مثل العروض التقديمية التي جهزت مسبقا من قبل أفراد من العائلة والأصدقاء وأحيانا المتوفى نفسه قبل وفاته، وانتقل ليكون بثا مباشرا لأحداث الجنازة من أجل الأقارب الذين يعيشون في مناطق بعيدة.
وأصبح التقاط الصور والفيديو بواسطة الهواتف ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمرا معتادا في الجنازات، وتوجد اليوم وسوم «هاشتاق» في وسائل التواصل الاجتماعي بمسميات دفن أو جنازة أو موت، وعادة ما توجه اتهامات لهؤلاء المستخدمين بأنهم يستغلون الجنائز لجذب الاهتمام لأنفسهم عوضا عن المتوفى، وبأنهم لا يحترمون الموت.

تغيير الطقس

وقد أثبت بحث أعده موقع The Conversation بأن الصور الملتقطة في أماكن محلية في أمريكا في مناسبات العزاء التقطت قبل مراسم الجنازة الرسمية، متحدية بذلك الاتهامات القائلة بأن من يلتقط الصورة لا يحترم الميت، بالإضافة إلى أن صور «السلفي»، التي ذيلت بوسم جنازة «#funeral»، تعكس محاولة تغيير مفهوم طقوس الجنائز والذي ارتبط بالندب والبكاء على الميت وتحويله إلى مفهوم للاحتفاء بالحياة التي عاشها المتوفى.
واستخدم البعض الوسم ذاته في حال موت أحد الحيوانات، أو تلف الأجهزة والجمادات.

التصوير مع الموتى

ارتبطت الصور بالموت في العصر الفكتوري خلال القرن التاسع عشر بعد اختراع تقنية الدايجيرية، كان التقاط الصور مع الموتى أمرا شائعا، بسبب غلاء التصوير في تلك الفترة واقتصاره على الأثرياء، فكان الموت هو الدافع لالتقاط صورة مع الميت قبل دفنه لكي لا يُنسى، ولكن بدأت هذه الممارسة بالاختفاء تدريجيا بحلول منتصف القرن العشرين، مع تطور تقنية التصوير، فأصبح التصوير متاحا لتوثيق الحياة قبل الوفاة.