ومضة...

(يصبح الرجل مؤمنا) بفكرة، بقضية، بمنهج، ويقدر له أن يجد من يملأ رأسه من (العارفين) بصوابية هذا الطريق وبثبات منهجه وصدقه وقربه من الحق.
ولأنه فاقد للثقة بقدرته على التحليل والاستنتاج، وغير مستعد لأن يمنح نفسه مساحة من الحرية للفهم، بل ولم يجرؤ سابقا على استخدام عقله، ينقاد خلف هذا الصوت ويسير تبعا وراء هذا الرأي،
فيغدو زمنا منافحا ومدافعا وجنديا في سبيل هذه (القضية المقدسة) وهذا (المنهج المبارك)، كيف لا والعارفون قد أخبروه بكل ذلك وحجزوا له مقعده في الجنة وضمنوا له ذلك؟
وهل ثمة سعادة تماثل هذه السعادة أن يضمن المرء آخرته، فأصبح يؤطر فكره، ويؤسس أدبياته ويشكل منظومته الفكرية، ويبني معرفته ومعارفه تحت ظل هذا المنهج القويم وهذا الصراط الحميد.. كيف لا والعارفون قد ضمنوا له الدنيا والآخرة؟
أصبح يحلل ويحرم على أسس هذا المنهج، ويقيم الناس ويصنفهم على أسس هذا المنهج، يقرب الخلق ويبعدهم حسب أوامر هذا المنهج.. يحتوي المنهج والمنهج يحتويه، يتشربه ويتماهى معه ويذوب فيه بكل حواسه!
وبعد ردح من الزمن وسنوات في سبيل القضية، وكثير من المعارك التي خاضها منافحا ومجاهدا تحت لواء هذا المنهج، يقابل أحد (العارفين الكبار الأخ الأكبر لذلك العارف الأول) ليقول له اعلم يا بني: أن منهجك هذا منهج فاسد، وطريق مختصر إلى النار، عندها (يمسي كافرا)!