الصحة تتصدى لهدر الدواء الكترونيا
الاثنين، ٣ فبراير ٢٠١٤
أعلن المتحدث باسم صحة محافظة الطائف سراج الحميدان لـ» مكة» عن توجه الوزارة لتعميم مشروع السجل الالكتروني للمرضى على القطاعات الطبية، الذي من شأنه ضبط صرف الدواء وعدم تكراره للمريض الواحد في أي مدينة في السعودية، وذلك بعد نجاح تجربة تطبيق السجل الالكتروني في مكة المكرمة في موسم الحج الماضي
ويأتي تصريح الحميدان على خلفية دراسة نشرتها الوزارة أخيرا، تفيد أن كلفة الأدوية المهدرة تصل إلى مليار ريال سنويا، مبينة أن الهدر يشترك فيه المرضى، والفنيون والأطباء في القطاعات الحكومية والخاصة
وبحسب مصادر في القطاع الطبي، فإن غياب استراتيجية وطنية لحفظ الدواء، قادت إلى تعاظم حجم الدواء المهدر، وتعدد جوانب أضراره، من سوء التخزين إلى الاستخدام العشوائي غير الممنهج، وصولا إلى تضرر البيئة من خلال كلفة التخلص من الدواء غير الصالح
وعدت غياب الحلول البديلة والوقتية لدى الوزارة سببا في تضخم المشكلة وتناميها سنويا بشكل طردي، مع زيادة أعداد المرضى
وبالعودة إلى الدراسة، أظهرت أن نسبة الأدوية المهدرة بالمملكة تصل إلى نحو 18%من مجموع الأدوية المصروفة من قبل المستشفيات الحكومية، وإلى 7% من الأدوية المشتراة من الصيدليات الأهلية، وعزت أسباب هدر الأدوية في نقص المعلومة المقدمة للمريض من قبل الصيدلي، وصرف الأدوية غير المناسبة للتشخيص من قبل الأطباء، واختلاف التشخيص للمريض بين مستشفى وآخر، في ظل عدم وجود ملف الكتروني بين المستشفيات، إضافة إلى سوء تخزين الأدوية، وقلة الصيادلة المؤهلين لصرف البدائل الدوائية قبل انتهاء صلاحيتها، إضافة إلى استخدام أنواع بعينها من الأدوية من قبل الأطباء، وتهميش أخرى حتى في حالة عدم وجودها، بحجة أنها أقوى مع أنها من نفس المجموعة الدوائية
على الطرف الآخر، أكد مرضى لـ «مكة» أن غياب الآلية لدى الوزارة أدى إلى بقاء المشكلة منذ عدة سنوات، مشيرين إلى أن الأدوية الزائدة عن حاجة المرضى لا تجد جهة تستقبلها وتجمعها من المرضى لتحويلها إلى آخرين إن كانت مفيدة، أو التخلص منها بمعايير لا تضر بالبيئة إن كانت فاسدة
وقال المريض حميد الغامدي: في العادة يكون لدي فائض من الأدوية، نتيجة تلاشي أعراض المرض، أو لعدم فاعلية الدواء واستبداله بآخر، وعندما أعيده للجهة الطبية ترفض استلامه، مما يضطرني إلى التخلص منه في أقرب مكب للنفايات
من جهتها، رأت المريضة عهود الجعيد التي كانت تنتظر في أحد مراكز الرعاية الصحية الأولية في الطائف، أن المريض الذي يراجع طبيبا في موقع طبي، ثم يراجع غيره في مكان آخر يكتشف أن الطبيب الأول صرف له كميات كبيرة من الدواء تزيد على حاجته، مما يدفعه للتخلص منها
وفي المقابل، عاد المتحدث بصحة محافظة الطائف للقول إنه لا توجد حتى الآن خطط واضحة للتعامل مع فائض الأدوية المتبقية لدى المرضى، وزاد «حاليا نصرف الأدوية بشكل منتظم للأمراض المزمنة عبر الصرف المجدول، أما المرضى الآخرون غالبا تصرف لهم أدوية المضادات الحيوية، وهو أمر يحتاج تعاونهم معنا، ونعول كثيرا على درجة وعي المرضى في التعامل مع الأدوية الفائضة لديهم»، بيد أنه لم يحدد آلية للمرضى في كيفية التخلص من الأدوية الفائضة أو منتهية الصلاحية
وفي السياق، وصفت الهيئة العامة للغذاء والدواء تجاوز سوق الأدوية في السعودية حاجز العشرة مليارات ريال بالهدر الكبير، مطالبة بتقنين الصرف، ورأت أن التقدم في الصرف لا يعني الجودة
وقالت الهيئة إنها بدأت بتقنين أشمل للممارسات الراهنة في سوق الدواء، بما يتماشى مع أخلاقيات مهنتي الطب والصيدلة، من خلال إطلاق المدونة السعودية لأخلاقيات ممارسة تسويق المستحضرات الصيدلية، وإلزام المكاتب العلمية للشركات الدوائية ببنود المدونة
وأشارت إلى أن سياستها قائمة على الشراكة مع التجار والشركات ومصنعي الأدوية، وتحثهم على الالتزام المهني، وتحقيق نقلة نوعية في صناعة الدواء، إلى جانب إيجاد بيئة مناسبة للتنافس الشريف بين شركات الأدوية وتطوير علاقة الشركات الدوائية مع الممارسين الصحيين، والقضاء على الظواهر السلبية