مسافات الاختلاف

الملامح الاستراتيجية الأوروبية بعد حادثة باريس لا يعمل عليها من فراغ، فهي أعمال وقرارات فعلية وواقعية، فالقرار الأوروبي إذا قال فعل ويتم التنفيذ الفوري.
يقع علينا واجب كضرورة عصرية وكمسلمين وهو سرعة التحرك في كل الجهات السياسية والدينية والفكرية والإعلامية والثقافية لفتح حوارات حقيقية وعملية ومنطقية.
حتى نتمكن من فهم ماذا يريدون منا؟.
ونستوعب اجتهاداتهم تجاه إسلامنا وعلينا أن لا نمضي بطريقة رد الفعل العشوائي، نريد أن نكون فعلا حقيقيا ومقبولا.
نعمل بحيث نبقي علاقاتنا المختلفة كما هي وخاصة فيما يخص قضايا وشؤون المبتعث السعودي لأن الفكر السياسي الأوروبي لا يخضع للتغيير وفق المزاج بل يبنى على رؤية – العمل المؤسساتي المقنن.
مطلوب منا كعرب ومسلمين أن نرسخ في المفهوم الأوروبي أننا نؤمن بالدولة الديمقراطية، وأن توجهاتنا السياسية والدينية والفكرية لا تتجه مع فكر أحزاب تيار الإسلام السياسي التي تدعو إلى إقامة (الدولة الدينية)، وتتطلب المرحلة أن نكون أكثر صراحة مع أصحاب القرار الأوروبي ونطلب منهم إعادة النظر في تركيبة خطاب (الحريات)، فيما يتعلق بالرأي والإعلام بصفة عامة، لدي قناعة أن ليس كل مكونات (الوعي الثقافي) الأوروبي يؤمن بحرية التطاول والتجاوز على الأديان والأنبياء والرسل.
وحان الآن أن ترسل الحكومات العربية وفودا من كبار المفكرين والمثقفين والشيوخ على مستوى عال من الثقافة الوسطية لإجراء حوارات متعددة بعيدة كل البعد عن المؤسسات الرسمية التي يرفض كثيرها من الدوائر الغربية، بل يجب أن تكون شعبية وليس لها سلطة دينية حكومية، حتى يستوعب من في الغرب أننا كشعوب نرفض كل أشكال ومستويات الإرهاب، وأننا كشعوب نعاني من ضغوطات هذا الإرهاب الكريه، وأن يدرك من في الغرب أن الإرهابيين المجرمين لا يمثلون الأمة ولا الشعوب.
تعمل الوفود الشعبية على إقرار الحوار والمجادلة والمناقشة هي أدوات وأساليب التقارب والتفاهم بيننا، تعمل الحوارات لتقريب التباعد النفسي بيننا وأن يدركوا أننا في حاجة بعضنا الآخر دون ممارسة أساليب القوة والبطش والاستبداد في معالجة هذه الأخطاء الفردية الإرهابية.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.