الجبر قاسم مشترك للأحسائيين
السبت، ٢٨ فبراير ٢٠١٥بأخلاقه العالية الرفيعة، استطاع الدكتور المحامي يوسف الجبر أن يصبح في طليعة الأرقام الأحسائية التي تقبل القسمة على الاثنين معاً، دون أن تبقي في قلبها عدداً مدخراً لإحدى الطائفتين، وهو الذي عاش في واحة النخيل، وبين مآذنها التي تتجاور في آذانٍ واحد وإقامة واحدة، بهذه النفس البهية ملك الدكتور يوسف حب الأحسائيين الذين اتفقوا جميعاً على تسمية بـ(القاسم المشترك).
الدكتور يوسف تسنم عدة إدارات مهمة في المحافظة، وغادرها بنجاح وهدوء، فشهدت له كلية المعلمين التي تسلم عمادتها بحسن الإدارة، ولايزال نادي الأحساء الأدبي يعيش على ذكراه، والتضحية التي قدمها بعد عدة عواصف شهدها النادي أبان تأسيسه، وساعده على ذلك أنه سليل عائلة الجبر المعروفة على مستوى المنطقة بأعمالها الخيرية العامة.
ولعل من مزايا الرجل التي تبدو واضحة كالشمس في رابعة النهار، هي تواضعه الترابي اللصيق بالأرض، فرغم ما يمتلكه من خبرة ومؤهل عالٍ، وما أنعم الله عليه من خيرات كثيرة، لاينفك الرجل ولاينسلخ عن نكران ذاته.
ذات مرة أراد الدكتور إثبات حبه لأبناء وطنه دون تفرقة، وفي وسط الجو المتعايش بين السنة والشيعة في الأحساء، ساهم الدكتور الجبر في إنقاذ رقبة مواطن من القصاص-ولاينتمي له مذهبياً-، سوى أنه مواطن قد يخطئ، وهناك مساحات كبيرة تتسع لعودته عن الخطأ، هذا الموقف حمله الأحسائيون تاجاً فوق رؤوسهم، ولن ينسوه أبداً.
مثقفون ومهتمون بالشأن المجتمعي، اعتبروا أن الدكتور يوسف مفتاح شخصيته الهدوء، ومنطو على معرفة المقاصد، لتعطي مخرجات استثنائية، ولذا لايستطيع المرء أن يصنفه ضمن تيارات التمايز،وهذا يعطيه بعداً جميلا وطنياً وإنسانياً، هكذا وصفه المهندس عبدالله الشايب، فيما عبر الشاعر عبداللطيف الوحيمد عن الدكتور الجبر أنه رجل حباه الله دماثة أخلاقٍ مع كل من يتعامل معه، مما أكسبه حب الجميع، ويتمتع بثقافة واسعة من العلوم الشرعية والقانونية، التي ساعدته في ممارسة مهنتي القضاء والمحاماة.
الشاعر السعودي جاسم الصحيح وصف الدكتور الجبر بـ"صاف ونظيف مثل الحسنة"، فيما وصفه الإعلامي جعفر عمران بأنه يتميز بأريحية عالية في التعامل مع كل من يتعامل معه، حتى لو لقيه لأول مرة، فهو يمتلك كاريزما تجذب الآخر، لأنه باختصار شديد يحترم الآخرين ويقدرهم ولا يصنفهم أثناء تعامله معهم.
وفي أثناء عملنا معه في نادي الأحساء، كان جميع أعضاء النادي ورؤساء اللجان يعملون بإخلاص، لأنه لم يكن متسلطاً ولم يتعامل معنا كـ"رئيس"، بل زميل.