اختبارات القياس
الأحد، ٢ فبراير ٢٠١٤
كنت قد أشرت في مقالي السابق (تعليمنا إلى أين؟) إلى تدهور مستوى التعليم العام وتراجعه لأسباب عده أشرت إليها في ذلك المقال كما أشرت إلى الأجواء الجميلة التي تسود العملية التعليمية والتربوية في مدارسنا آنذاك، لقد افتقد أبناؤنا وبناتنا تلك الأجواء وأصبحت المدارس أشبه بإقامة جبرية مؤقتة للبعض منهم، أصبح التعليم وللأسف الشديد مهنة من لا مهنة له، وتراجع اهتمام الوزارة بالقاعدة وهي المرحلة الابتدائية حيث أصبح يعاقب المدرس المقصر في عمله بنقله إلى تلك المرحلة بينما نجد أن الغرب يولي هذه المرحلة جل اهتمامه ويختار لها أفضل الكفاءات المؤهلة تعليميا وتربويا وسلوكيا
إن التعليم رسالة سامية، ووظيفة المعلم مهنية تربوية، فهو القدوة لطلابه وتظل توجيهاته ونصائحه لطلابه مؤثرة وتستمر سنوات طويلة، وهذا ما كنا نجده من أساتذتنا أثناء دراستنا في مراحل التعليم العام، رحم الله من انتقل إلى جواره من معلمينا في تلك المراحل ومتع الله بموفور الصحة من هم على قيد الحياة، وكنت وكثير من زملائي نتواصل مع أساتذتنا في تلك المراحل وما زلنا إلى وقتنا الحاضر اعترافا بفضلهم وتقديرا لعطائهم
وقبل نحو أربعة عشر عاما دخلت وزارة التعليم العالي في الواجهة من خلال إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم في 1421 الموافق 2000م وكان منطلق الوزارة بإنشائه والعمل به فيما يبدو لي كثرة إعداد الخريجين والخريجات من المرحلة الثانوية ومحدودية قدرة الجامعات على الاستيعاب أولا ثم التوسع الحاصل في المدارس الخاصة بالإضافة إلى أسباب أخرى لا يتطلب المقام ذكرها وكانت محصلتها النهائية التشكيك في نتائج الحاصلين على معدلات عالية وبدلا من أن تتم معالجة الخلل الحاصل في هذا الأمر من خلال التعاون مع وزارة التربية والتعليم وهو ما يشير إلى وجود فجوة بين الوزارتين، فلقد ركزت وزارة التعليم العالي على النتيجة وهي مخرجات التعليم العام وأهملت المقدمة وهي الخلل في النظام التعليمي الذي أدى إلى ضعف هذه المخرجات وعلى الرغم من أن لهذا المركز إيجابيات كثيرة فإنه أسهم إسهاما كبيرا في زيادة معاناة الأسر فلا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وهذا الوضع أتعب أولياء الأمور، فإن هم تخلوا عن متابعه أبنائهم وبناتهم وحصلوا بالتالي على تقديرات متدنية فاجأتهم الجامعات أن معدلاتهم ضعيفة وإن حققوا معدلات عالية قيل لهم إن نتائج القدرات ضعيفة ولا تعكس النسبة التي حصلوا عليها في الثانوية العامة
وتطور الأمر من قدرات وقياس إلى تحصيلي ومزيد من الاستنزاف المادي للأسر والدليل على ذلك السماح للطالب والطالبة بإعادة الاختبارات لأكثر من مرة
ولرغبتي في أن يطلع القائمون على المركز على نظرة أفراد المجتمع له ولآثاره فقد وجهت الدعوة قبل عدة سنوات إلى سمو رئيس المركز الوطني للقياس والتقويم الأمير الدكتور فيصل بن مشاري آل سعود لمحاورة فئات المجتمع المعنية بهذا النوع من النشاط وذلك ضمن البرنامج الثقافي للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة واستجاب مشكورا وحضر ومعه فريق العمل واستمع إلى سيل جارف من الانتقادات من الحضور رجالا ونساء وقد امتلأت القاعتان الرجالية والنسائية وأذكر من ردود رئيس المركز أنه قال إن هذا النظام مطبق في الغرب فأجابه أحد الحضور بأن التعليم الجامعي في الغرب هو تعليم إبداعي ويمكن بالتالي استخدام نظام القياس والتقويم أما تعليمنا الجامعي فالوضع مختلف على حد قوله، والله الهادي إلى سواء السبيل
aloqla.m@makkahnp.com