البطالة.. تعدد الجهات المسؤولة وتضارب الأرقام!
السبت، ٢٨ فبراير ٢٠١٥ملف البطالة واحد من الملفات المهمة والمعقدة، تكمن أهميته لمساسه المباشر بعدد من المجالات الحيوية اجتماعية وأمنية واقتصادية، وتعلقه بفئة يعوّل عليها المجتمع الكثير في بنائه ونهضته وتقدمه، وهي فئة الشباب الذين يشكّلون ما نسبته 65% من مواطني المملكة، أما تعقيدات هذا الملف فتعدد الجهات المسؤولة عنه وتباينها في الآراء والأداء، وربما افتقاد الخطط العلمية والتطبيقية السليمة لمواجهة البطالة المتزايدة في مجتمع نامٍ، ويتمتع بفضل الله ثم بقيادته الرشيدة باقتصاد قوي ومؤثر في الاقتصاد العالمي، ويستقطب قرابة ثمانية ملايين مقيم في أعمال ومهن مختلفة، ومع ذلك فإن البطالة لا تزال بحاجة لحلول عملية على المستويين الرسمي (الحكومي)، والقطاع الخاص الذي يتمتع بامتيازات كبيرة وتسهيلات عديدة، إلا إنه لا يزال دون المأمول منه في تحقيق نسب السعودة، واستقطاب الشباب، والمساهمة في المشاريع المجتمعية، أقول هذا وسط تضارب تصريحات عدد من الوزارات والمسؤولين فيها حول نسبة البطالة في المجتمع وكيفية مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، فوزارة العمل تؤكد في تصريح لها انخفاض نسبة البطالة إلى 19% من مجموع من يتسلمون مكافأة (حافز)، ولم تشر الوزارة إلى النسبة المسجلة قبل الانخفاض، أما التصريح الثاني فهو ما ورد عن وزارة الخدمة المدنية وأشارت فيه إلى تسجيل 7375 خريجا وخريجة يحملون درجات علمية عليا عبر برنامج جدارة للبحث عن فرصة عمل في عدد من التخصصات الطبية والصحية والهندسية والحاسب الآلي والعلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية، بالإضافة لعدد من التخصصات الأخرى، والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت هذه التخصصات العلمية بما فيها من فروع الطب والهندسة وهي من المجالات التي لا تزال قطاعات العمل في الدولة والقطاع الخاص تحتاج إلى خريجيها لسنوات قادمة - حسب تصريح سابق لأحد المسؤولين - فماذا نقول لبقية التخصصات الواردة في إحصائية وزارة الخدمة المدنية؟!، ليأتي الخبر التالي ربما ليعقّد المسألة ويجيب على جزئية من السؤال حيث يقول: إن أعضاء مجلس الشورى في جلسته الاعتيادية يوم الثلاثاء الماضي شنوا انتقادات واسعة على أداء وزارة التعليم، (وزارة التعليم العالي سابقا) للغموض الذي يلف برنامج الابتعاث، وإنفاق الوزارة (20) مليار ريال سنويا على (150) ألف مبتعث تنتظرهم البطالة، أما وجه الإجابة على السؤال السابق في ظني أن الرقم المعلن من قبل وزارة الخدمة المدنية ليس إلا مقدمة لمن سيلحق بهم من طلبة الابتعاث، وبما أن هذا يصدر عن مجلس الشورى فمعناه أن المجلس ليس بين أروقته ما يدل على وجود آلية عمل وخطة استراتيجية وطنية لاستقطاب هذا العدد الكبير من المبتعثين بعد عودتهم، أو على الأقل لم يصل للمجلس من الوزارات المعنية ما يدل على وجود أرضية مشتركة بينها تقوم على التنسيق المسبق لاستقطاب هؤلاء الخريجين، فحتى وزارة الاقتصاد والتخطيط، وهي المعنية بإعداد الخطط الخمسية، وكذلك مساعدة الوزارات والجهات المعنية في المسائل المتعلقة بالتخطيط، تنفي أن يكون هناك حلول جذرية للبطالة وإنما المعالجة، فإذا كانت البطالة الآن على مستوى حملة الشهادات العليا وفي تخصصات علمية دقيقة، فأي معالجة تقدمها وزارة التخطيط ؟!، إن الأمر يحتاج إلى خطة وطنية تعمل على تحقيق التوازن بين الجانب النفسي للإنسان وتوفر الحاجات المادية فقد روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله: (إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت)، وهذا يدل على أثر الموازنة بين الجوانب النفسية والمادية، وهناك ما يمكن قوله حول إيجاد حل للبطالة أو على الأقل تخفيض نسبها من خلال الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي وتخفيض تكلفة العمل وتعديل ظروف سوقه وإجراء إحصاءات دقيقة لحاجة قطاعات وجهات العمل ومدى استقطابها للخريجين.