وزارة الخدمة المدنية.. خطوات تحتاج للدراسة

التجميد الوظيفي في الأجهزة الحكومية قضية قديمة لم يستطع نظام الخدمة المدنية معالجتها منذ ظهوره إلى حيز الوجود منذ أربعين عاما، ما سبب الإحباط لكثيرين من أجهزة القطاع الحكومي المجمدين على وظائفهم لعشر سنوات أو عشرين عاما، وهي مدد طويلة تكون سببا في تسيب الموظف وإهماله في عمله وكذلك سببا في حدوث تخلف إداري كبير في التنمية الإدارية نتيجة افتقاد الموظف للحافز الذي يساعده على العمل بإخلاص ومثابرة وإبداع وتطوير مستواه في عمله الإداري.
ومن المؤسف أن نظام الترقيات لا يخضع لمعايير دقيقة في الترقية في بعض الأجهزة الحكومية وقد يصبح المجتهد في عمله كالمهمل في عمله بل قد تتم ترقية المهمل في عمله لوجود المحاباة والمحسوبية والمعرفة، ويظل المجتهد مكانك سر ويجمد لسنوات طويلة.
ومن الواضح أن وزارة الخدمة المدنية تحتاج إلى إعادة نظر لبعض القرارات والأنظمة لتعديلها لتتواءم مع العصر الحديث، ونذكر منها:
1/ أصدرت قرارا في 1432هـ تضمن أن يصرف للموظف المجمد لفترة ثمانية سنوات علاوة سنوية للمرتبة التي يشغلها من كل عام وتمنح له مع كل أول محرم وعلى أن تتم ترقيته للمرتبة التي تليها بعد فترة تجميد تبلغ اثني عشر عاما.
وفي نظري إنها ليست معالجة جيدة، وكنت أرى أن تطبيق سلم المعلمين والمعلمات على كادر موظفي الدولة بحيث يتم إلغاء نظام الترقيات بحيث يكون المجال للراتب بأن يزداد كل عام خلال خمسة وعشرين عاما، وهو ما جعل رواتب المعلمين والمعلمات أعلى بكثير من رواتب موظفي الدولة وكان ذلك تشجيعا لهم لبذل مزيد من الجهد فيما يقومون به من أعمال.
وفي خاطري سؤال: هل ستقوم الوزارة بتأمين مرتبة له فور تجميده لاثني عشر عاما؟ نتمنى ذلك.
2/ الوزارة تعتبر أن التقاعد المبكر وتخفيض سنواته ليسا حلاً لأزمة البطالة التي يعيشها الشباب والشابات وأنها ليست مسؤولة عن إيجاد وظائف للعاطلين عن العمل وأن مسؤوليتها تنحصر في إشغال الوظائف المتاحة بالمتقدمين لها. وتلك رؤية خاطئة جداً وغير صحيحة، فمن وجهة نظري إن تخفيض سنوات التقاعد من 40 سنة إلى 35 سنة للرجل في مجال عمله ومن 40 سنة إلى 30 سنة للمرأة أحد الطرق المهمة في إيجاد الآلاف من الوظائف الشاغرة. ونشاهد الآن في الوقت الحاضر أن التوجه في القطاع الخاص والشركات الكبرى تشجيع الموظفين على التقاعد المبكر والحصول على الشيك الذهبي بهدف تزويد هذه الأجهزة بالكوادر الشابة القادرة على العطاء، ومن الممكن أن يكون التقاعد المبكر اختياريا وليس إجباريا لمن يرغب بالتفرغ لأعماله الخاصة.
3/ إعلان مجلس الشورى قبل فترة عن حجب وظائف من قبل الأجهزة الحكومية بلغ عددها 110 آلاف وظيفة شاغرة عن المواطنين، ووجود أكثر من 75 ألف وظيفة مشغولة بغير السعوديين، ووجود 160 ألف موظف يصنفون تحت وظائف من المستخدمين وبند الأجور في كل قطاعات الدولة. وتلك كارثة وظيفية ساهمت مساهمة فعالة في استمرار البطالة بين الشباب، فعلى أي أساس تحجب هذه الوظائف، وما مبررات تعطيلها وعدم إشغالها بالشباب العاطل، كما أن وجود 75 ألف وظيفة أخرى في القطاع الحكومي يشغلها غير السعوديين يمكن للسعودي القيام بأعبائها قد تسهم بحل جزء من البطالة وتخفيض نسبها ومساعدة الشباب على العمل والزواج.