في الإخراج السينمائي

عجبا لصنف من الكتاب والسينمائيين كيف يسخرون أقلامهم وكاميراتهم لتلبية طلبات بل أوامر لوبيات أجنبية تسعى إلى حشر العالم العربي في صور نمطية تطغى عليها مظاهر الجنس والمخدرات والتطرف الديني، فأمسى الملبون منتمين إلى زمن المدجّنين الجدد، المستلبين حتى النخاع، عبيدي الهيمنات الطاغية ومطبّعي التبعية الإراديةِ العقيمة. من بين هؤلاء، في قطاع السينما مثلا واحد، نبيل عيوش، ضرب في ذلك أرقاما قياسية، وصار أيقونة مخرجين آخرين خصوصا الأغرار منهم، وذلك منذ أفلامه الأولى إلى أن أقدم على تكييف وأفلمة رواية عنوانها “نجوم سيدي مومن” (المكتوبة بالفرنسية، منحها -وامعتصماه!- السلك الديبلوماسي العربي المعتمد في باريس جائزته لسنة 2013 المسماة -واعجباه!- جائزة الرواية العربية). وسيدي مومن هو الحي الصفيحي الفقير الذي أنجب شبابا منحرفين، انخرطوا في عمليات إرهابية شنيعة، هزت فندقا وأمكنة بالدار البيضاء في 2003، وخلفت العديد من القتلى والجرحى؛ لكنَّ المخرج هذا استبدل ذلك العنوان الأصلي بآخر يُرضي رعاته الأجانب، وهو “يا خيل الله”، مصورا أولئك الشباب الجانحين أحصنةً يمتطي الإله صهواتها، ويحرضهم على أعمالهم الإرهابية، جهادا في سبيله وتقربا إليه... أيّ جهلٍ أبشع من هذا وأحقر! والسينمائيون عموما في بلادي يعادون لغتها لفرط ما يجهلونها. الفرنسية، ولو وسطى أو مهلهلة، هي قرة أعينهم، أميرتهم وآمرتهم، مع تصريف الحوار بعامية مغربية هجينة رعناء. وتنتج عن ذلك أفلام سريعة الطبخ والعرض، يقوم فيها المخرج بأدوار أخرى، كمنتج وسيناريست وأحيانا كممثل، ثم سرعان ما تتلاشى تلك الأفلام ويطويها النسيان طيا. هكذا حالهم، حتى إذا تمكن بعضهم من المشاركة في مهرجانات عالمية، ارتدت إليهم صور صغرهم وضآلتهم، ولكنهم لا يتدبرون ولا يعتبرون، فيظلون في بيداء اتباعيتهم ومغموريتهم يهيمون.