صلاحيات شكلية تجرد مديري مدارس من القيادة

اعترف مدير إحدى المدارس الحكومية في جدة ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أنه لا يملك صلاحية منع بيع البطاطس «الشيبس» والشوكولاته وأشياء أخرى «ضارة» في المقصف الموجود داخل مدرسته، لكن إدارة التعليم تصر على أنها تمنحهم صلاحيات شاملة في كل القرارات الإدارية والتعليمية، والتي وصفها المديرون بـ «الشكلية».
وشكا مجموعة من مديري ومديرات المدارس من عدم امتلاكهم صلاحيات إدارية ومالية تمكنهم من ضبط المسيرة التعليمية في المدارس، واصفين هذا الأمر بـ»المعاناة» الحقيقية التي تعيق تميزهم في أداء أعمالهم.

تقصير المعلم

ويؤكد مدير في إحدى المدارس الحكومية بالمرحلة الثانوية بجدة أن الصلاحيات الإدارية لمدير المدرسة ضعيفة جدا، خصوصا أنه عاجز عن اتخاذ أي إجراء إداري دون الرجوع إلى الجهة العليا سواء إدارة التعليم أو الوزارة.
ويقول لـ»مكة»: لا يستطيع مدير المدرسة التعامل مع المعلم المقصر بشكل إداري، حيث إنه لا يملك صلاحية اتخاذ أي عقوبة في حقه، وما يستطيع فعله استدعاء مشرف تربوي ورفع تقرير إلى إدارة التعليم التي تعجز هي الأخرى عن التصرف.
ولفت إلى أن صدور قرار بنقل المعلم المقصر من المدرسة كإجراء جزائي لا يتم إلا في حالات نادرة من قبل إدارة التعليم، وغالبا ما يكون خلفه قيادي شجاع يملك الجرأة على إصدار قرارات من هذا النوع.

تشتت إداري

في حين يرى أحد مديري المرحلة المتوسطة بمجمع مدرسي بجدة أن مدير المدرسة يقع تحت كماشة ما بين إدارة التعليم وأولياء أمور الطلاب وضعف الصلاحيات، فضلا عن الضغط اليومي الذي يتعرض له طيلة ساعات الدوام المدرسي.
وقال لـ»مكة»: يواجه المدير مسؤوليات متابعة المعلمين والطلاب وحل مشكلاتهم، والتعامل مع الكم الهائل من التعميمات الإدارية الواردة بشكل يومي للمدارس، وهو ما يتسبب في التشتت الذهني والإداري لدى المديرين والمديرات، لافتا إلى أن المحصلة النهائية ضعف الأداء الإداري والتعليمي وانخفاض مستويات الطلاب والطالبات.

مدير برتبة مقاول

  وبين أن مديري ومديرات المدارس يتعرضون لتحمل مسؤوليات ومهام خارجة عن اختصاصهم، من ضمنها المحافظة على البيئة، والمقصود بها سلامة المبنى المدرسي وصيانته، مما جعل من المدير مقاولا في كل المجالات المتمثلة في الكهرباء والماء والسباكة والصيانة العامة.

صلاحيات شاملة

  من جهته، اعتبر مدير عام التربية والتعليم بجدة عبدالله الثقفي أن صلاحيات مديري ومديرات المدارس شاملة ومباشرة لبث الفكر الإيجابي والحرص على أن يكون هذا الفكر هو السائد في المدرسة.
وقال لـ»مكة»: هناك إجراءات مباشرة وصلاحيات واسعة يمتلكها مديرو ومديرات المدارس للتعامل مع إقصاء أي فكر يخرج عن سياسة التعليم والدولة، فضلا عن التركيز على الأساليب الوقائية في التعامل مع الموظفين والطلاب داخل المدرسة من خلال إيجاد علاقة محبة وأخوة فيما بينهم.

التفرغ للعمل الإداري

 أمام ذلك، طالبت مديرة إحدى المدارس الحكومية للمرحلة الابتدائية بجدة، بضرورة تفرغ المديرات للعمل الإشرافي التربوي، والتخطيط للتطوير والإشراف عليه فقط، بعيدا عن التشتتات الفرعية التي لا علاقة لها بعملهن الأساسي، كالاهتمام بصيانة المبنى وتوفير متطلبات التعليم واحتياجات المدارس.
وقالت لـ»مكة»: مديرات المدارس لا يملكن صلاحيات اختيار وكيلاتهن، ومن المفترض أن تكون آلية الاختيار بناء على ترشيح المديرة لمن تنطبق عليهن الشروط لعرضهن على الوزارة وبالتالي يتم اعتمادهن.

الهرم مقلوب

 وأشارت إلى أن الهرم التعليمي في كل الدول يجعل المدرسة على رأسه، وتأتي من بعدها بقية الأولويات، غير أن ما يحدث الآن هو وضع المدرسة في الأسفل والوزارة تتصدر رأس الهرم، مضيفة «ينبغي منحنا صلاحيات كاملة، مع وضع لائحة لمحاسبة المقصرين منا، لضمان تسيير المدارس بالشكل المطلوب والارتقاء بمستوى التعليم ومخرجاته في المملكة».