العربي : همجية وبربرية .. الدماطي : نفس النهج التتاري .. الإفتاء المصرية : الإسلام لا يأمر بهدم الآثار ولا بطمس الحضارات
الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠١٥صدمة في العالم لتحطيم داعش متحف الموصل ومطالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن
ممدوح حسن - القاهرة
حالة من الغضب والصدمة سيطرت على الأوساط الثقافية وعدد من الهيئات الرسمية في العالم بعد إقدام تنظيم داعش الإرهابي على تدمير آثار يعود تاريخها الى آلاف السنين في متحف مدينة الموصل في شمال العراق، مستخدمين مطرقات وآلات ثقب كهربائية، ما دفع اليونيسكو لطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي ، وهو ما أيده الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي طالب بالتضامن مع دعوة المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا لوقف هذه المأساة الإنسانية.
وقال العربي في بيان له أمس أن المشاهد المروعة التي بثها تنظيم داعش الإرهابي لعناصره وهي تحطم مقتنيات متحف نينوي الأثرية جريمة وحشية تفوق الوصف بهمجيتهم وبربريته .
وأضاف أن هذا الاعتداء الوحشي على التراث الحضاري لشعب العراق يمثل واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في هذا العصر بحق تراث الإنسانية جمعاء ، والتي تهدف إلى بث ثقافة الإرهاب والعنف والكراهية بين الجماعات والمكونات الثقافية والحضارية المتنوعة لأبناء المنطقة".
كما استنكر الخطف والتنكيل التي ارتكبها تنظيم " داعش" ضد أبناء الطائفة الآشورية والفظاعة البشعة التي ترتكب بحق البشر والحجر ورموز الحضارة الآشورية التي يعود تاريخها لآلاف السنين.
وأدان وزير الآثار المصري ممدوح الدماطي التدمير والنهب المنظم الذي قام به تنظيم داعش لمتحف الموصل بالعراق ومن قبله حرقهم لآلاف الكتب والمخطوطات النادرة.
مؤكدا أن ذلك هو نفس المنهج الذي اتبعه التتار في تعاملهم مع حضارات وشعوب الشرق الأدنى.
وقال الدماطى فی بيان أصدرته الوزارة أمس إن هذا التدمير هو اغتيال للحضارة وقتل للإنسانية ، حيث يحتوي متحف الموصل على مجموعة من القطع الآثرية الفريدة لحضارات ما بين النهرين .
وناشد اليونسكو بضرورة التدخل السريع وإصدار بيان تمنع فيه تداول القطع الأثرية الصغيرة التي تم بيعها أو تهريبها سواء بالبيع أو الشراء وضرورة العمل على جمع القطع التي تم بيعها فعليا.
وأعرب عن استعداد وزارة الآثار المصرية فی المشاركة في ترميم وصيانة هذه القطع فور استقرار الأوضاع هناك.
فيما قال الآثري المصري حجاجي إبراهيم أستاذ الآثار بجامعة طنطا أن ما حدث من تنظيم داعش جريمة كبرى ضد تاريخ الإنسانية والحضارات لا يمكن السكوت عليها ، مطالبا بضرورة تحرك اليونسكو وكل الجهات الثقافية والتراثية في العالم لوقف هذه الجرائم النكراء بحق التاريخ .
من جانبها أصدرت دار الإفتاء المصرية بيان لها أمس استنكرت ما وصفته بالآراء الشاذة التي اعتمد عليها "داعش" في هدم الآثار ، ووصفها بالواهية والمضللة ولا تستند إلى أسانيد شرعية ، مؤكدا أن الآثار فى جميع البلدان التي فتحها المسلمون ، كانت موجودة ولم يأمر الصحابة الكرام بهدمها أو حتى سمحوا بالاقتراب منها ، وهم رضوان الله عليهم كانوا أقرب عهدًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا ، بل كان منهم صحابة جاءوا إلى مصر إبان الفتح الإسلامي ووجدوا الأهرامات وأبو الهول وغيرها ولم يصدروا فتوى أو رأيًا شرعيًا يمس هذه الآثار التي تعد قيمة تاريخية عظيمة.
وطالبت دار الإفتاء جميع الدول والمنظمات المعنية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف أي اعتداء أو تدمير يطول التراث الثقافي أيا كان انتماؤه أو موقعه ، مؤكدة على ضرورة الالتزام والمحافظة على التراث الثقافي طبقًا للمبادئ والسياسات المقررة بالمواثيق والمعاهدات الدولية والإسلامية