التطرف.. وحصاره في المدينة المنورة!
الثلاثاء، ٢ ديسمبر ٢٠١٤
في أجواء حميمية، وبطريقة حضارية، عقد مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لقاءه التحضيري الرابع في المدينة المنورة بعنوان «التطرف وآثاره على الوحدة الوطنية» تمهيدا للقائه العاشر، وذلك صبيحة الخميس الماضي، وقد تشرفت بدعوة كريمة من القائمين على المركز، للمشاركة في هذا اللقاء، والذي حوى أربعة محاور عن واقع ومظاهر التطرف، والعوامل والأسباب المؤدية إليه، ومخاطره، وسبل الحماية منه.
والواقع يؤكد أهمية الموضوع، وحساسيته وبخاصة في الوقت الراهن، وما يتطلبه الحال من عناية بهذا الأمر، حيث وقع عدد من الشباب والفتيات بشكل أو بآخر في التطرف.
كان المشاركون (قرابة 70 من الجنسين) تتاح لهم المداخلة بطريقة الكترونية عادلة، بحيث يطرح كل مشارك ما لديه في ثلاث دقائق، ليثري اللقاء، إما بوجهة نظره أو من خلال دراسة علمية قامت بها جهته أو بالاستقراء من خلال معطيات يراها، لتصب كل هذه الأطروحات في سبيل حصار التطرف بشتى أشكاله وكافة صوره.
جاءت المداخلات بعيدة عن المجاملات، بل كان الحديث جديا، يحمل فكرا نيرا وأفكارا عملية ومطالبات آنية للقضاء على هذا الداء العضال، كما نأت الحلول عن التنظير، وكانت من وجهات نظر متعددة ونظرات متفاوتة، تنم عن حسن اختيار للشريحة المشاركة.
وكان من أولوياتهم تحرير مصطلح التطرف، وتحديد معالمه تحديدا دقيقا، وألا يترك لكل من هب ودب للتحدث عنه وإطلاقه على من يشاء!
طالب المشايخ بأن يعاد النظر في اختيار الأئمة والخطباء، إذ لهم دور بارز في حماية المجتمع من التطرف من خلال الطرح المتزن والجاذب لكافة شرائح المجتمع. أما التربويون فقد كانوا متحمسين؛ حيث طالبوا بإعادة النظر في مناهجنا وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات، فالشاب والفتاة يتلقيان في المدرسة والجامعة خطابا يفترض أن يتسم بالهدوء والإقناع بعيدا عن التطرف.
وقد تم التأكيد على دور الأسرة، كمكمل لدور المحاضن التربوية، ولا يمكن لهما الانفكاك؛ إذ هما مرتبطان ببعضهما ارتباطا وثيقا؛ فلا يمكن للمحضن التربوي أن يؤدي دوره بعيدا عن الأسرة والعكس صحيح تماما.
والإعلاميون اتفقوا على ضرورة أن يؤدي الإعلام دوره بشكل كامل؛ فالواقع لا يشي بذلك، والقصور الإعلامي من قبل الإعلام الحكومي والأهلي واضح تماما في جانب مكافحة التطرف، فكان التأكيد على ذلك، مطالبين باستغلال كافة وسائل الإعلام للقضاء على التطرف.
وقد أدلى المفكرون بدلوهم وتمثل في ضرورة تواجد العلماء في أوساط الشباب، فهم يفسرون النفوس وفق أهوائهم، لأن العلماء في الواقع لم يندمجوا وينخرطوا في أماكن تواجد الشباب، وبالتالي كانت النتيجة تركهم يتخبطون، وقد أقر معالي الشيخ د. عبدالله المطلق بأن هؤلاء المتطرفين فسروا الآيات والأحاديث وفق أهوائهم ولم يرجعوا إلى العلماء الراسخين، ليجابه بتساؤل: أين يجد الشباب العلماء؟.
ولقد كان الشيخ صالح المغامسي رائعا - كعادته- عندما وصف المتطرف بأنه لم يكن لديه خلاف علمي بل كان منتصرا لآرائه، فالاختلاف المنصف في الرأي لا يؤدي للتطرف إلا إذا كان الشخص منتصرا لرأيه ومنحازا لذاته، وأتفق مع فضيلته في مطالبته لهيئة كبار العلماء بإصدار كتاب عن المختلف فيه من الآيات.
واتفق الجميع على ضرورة احتواء الشباب، وتوفير الأماكن التي يمكن أن يفرّغوا فيها طاقاتهم، كالأندية والمعاهد والمراكز التي يجدون فيها بغيتهم وتستهلك طاقتهم بالنافع المفيد.
كان اللقاء غاية في الإعداد والانضباط والتحكم، وأجزم أنه من أنجح اللقاءات، ويرجى أن يكون قد نجح في حصار التطرف من منبع الهدى ومن مدينة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.