المتنمرون الصغار
الثلاثاء، ٢ ديسمبر ٢٠١٤
التنمر في المدارس أصبح شبه ظاهرة حتى في المراحل الأولية، وفي المراحل المتقدمة، تتباين القصص من مكان إلى آخر. من الحي، إلى المدرسة، إلى المنزل. لكنها في نهاية الأمر تشكل النتيجة لكل التراكمات التي أحدثت في النفس وبدأت تبحث عن منافذ للظهور العلني على أرض الواقع. طفلك هل تعلم كم عدد المشاهد، والكلمات والصور التي يتلقاها يوميا وتحمل روح العدائية والكراهية والعنف؟ بالتأكيد لا تعرف.
تولد الكراهية للآخرين حينما تولد الكراهية للنفس.. خصومتنا لأنفسنا هي القنبلة التي تنفجر حولنا في كل مكان.. نحن نعيش على حافة الهاوية، وتلك الشرنقة التي نسجناها لأنفسنا لم تعد تحتمل الكثير لم يعد يرى إلا القبح والدمامة ومبررات القتل والثأر، ونحن في الحقيقة نحاول أن نثأر لأنفسنا من أنفسنا بتركنا كل معطيات العنف والكراهية تأخذ حيزا في أي مكان دون التنبه لها ووقفها، ووقف أسبابها، ودوافعها.
إنّ من يقتل أخاه لا يكرهه، إنما يكره نفسه.. فاليد لا ترتفع لتقتل إلا إذا كانت النفس من الداخل يعتصرها التوت، القاتل لا يُعلن الحربَ على الآخرين إلّا إذا كانت الحرب قد أُعلِنت داخل نفسه واشتدّ لهيبها، وثار غبارها فأعمى العيون والأبصار، المُجرِم هو دائماً إنسانٌ ينزف من الداخل، أمّا من يعيش في سلام مع نفسه فهو يعيش دائماً في سلام مع الآخرين.. إنه لا يستطيع أن يكره، ولا يخطر بذهنه أن يرفع سلاحاً في وجه أحد أبداً لا يفكّر في أن يطلق رصاصة..
علينا أن ندرك أهمية مخاض التغيير العسير وعلينا تحمل المسؤولية الذاتية ومن ثم الجماعية التعاونية، علينا أن نخطو لولادة الفراشة التي تجعل حقًا من قيم الحب والتعاون والعدالة على هذه الأرض، تتقدم على الرغبة في التدمير والنرجسية والكراهية، هي دعوة للتصالح مع الذات، ومن ثم التنادي والاندماج مع أصوات العالم التي تقول لهذا النمط من الانحدار الإنساني والوجودي: “لا”.
almoshi.s@makkahnp.com