خبراء: ارتباك بعقارات مكة وانخفاض الأسعار حالات فردية

أثار الركود العقاري الذي تشهده العاصمة المقدسة حفيظة العقاريين الذين تباينت آراؤهم حول أسباب تذبذب الأسعار، وكثرة المعروض وقلة الطلب، حيث رأى البعض منهم أن هناك انخفاضا في الأسعار يصل إلى 15% وفقا لتقديرهم، فيما يرى البعض الآخر أن المعروض من العقار بأسعار منخفضة يعد وضعا شاذا لا يمثل واقع السوق العقاري بمكة.
وفي المقابل أجمع العقاريون على أن المواقع العقارية داخل حدود الحرم وخصوصا في المنطقة المركزية والأحياء المجاورة لها لم تتأثر بأي انخفاض في الأسعار كونها تشهد حراكا إنشائيا سواء في تنفيذ المشاريع التجارية أو السكنية.
ركود بلا انخفاضيقول عضو لجنتي العقار والاستثمار في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، محسن السروري “إن المتلمس والقارئ للمشهد العقاري في العاصمة المقدسة، يجزم أن هناك ركودا فعليا يشهد القطاع منذ فترة، وهذا بسبب عوامل كثيرة، مما خلق نوعا من حالة التذبذب في الأسعار، ولكننا لا نستطيع أن نؤكد أن هناك انخفاضا حادا في أسعار العقار، وإن وجدت عروض عقارية بأسعار منخفضة فتعد شاذة”.
وأضاف السروري “من وجهة نظري السبب وراء عرض البعض عقاره أو أرضه بسعر منخفض يعود إلى السعر الذي اشترى به منذ زمن طويل وكان منخفضا جدا ومع موجة ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية تضاعف سعر ما يمتلكه ربما لثلاث مرات، لذا فهو عندما يعرضها الآن بسعر منخفض لا يعد نفسه خاسرا في نهاية الأمر، وإنه لن يخسر كثيرا عند بيعها بسعر أقل من السعر الحقيقي للسوق الآن.
وأضاف “على سبيل المثال رجل اشترى أرضا قبل نحو خمسة أعوام بسعر المتر 500 ريال، والآن يقدر سعر المتر بـ 2000 ريال، ويعرضها بسعر 1500 ريال هو في نهاية الأمر كاسب ولو خسر 20%، ونجح في بيع أرضه في ظل حالة الركود التي يشهدها عقار مكة”.
وأبان عضو اللجنة العقارية في غرفة مكة، أن المشهد يختلف كليا داخل حد الحرم والمقصود المنطقة المركزية وما جاورها من أحياء، حيث إن الأسعار ثابتة، وهناك حراك عقاري في البيع والشراء، نظرا لأن البيئة الاقتصادية جاذبة لكثير من الاستثمارات العقارية في تلك المنطقة.

عوامل الانخفاض

يعدد عضو لجنة المزادات في دوائر التنفيذ، والخبير العقاري، حميد الزهيري، عوامل الانخفاض فيقول “هناك عوامل عدة تسببت في حدوث انخفاض طفيف في أسعار العقار بمكة، ولعل من أهمها ركود الطلب على العقار، بالإضافة إلى أن هناك تضخما في كم العقارات لدى العديد من تجار العقار، الأمر الذي دفعهم إلى طرحها ولو بأسعار منخفضة للاستفادة من العائد في استثمارات أخرى، بالإضافة إلى أن التكثيف الإعلامي فيما يتعلق بمشروع وزارة الإسكان، تسبب وبشكل مباشر في إحجام الكثير من الراغبين بالشراء آملين فيما سيسفر عنه التوزيع، الأرض والقرض”.
وأضاف الزهيري “كل هذه العوامل أدت إلى حدوث ربكة في العرض لدى البعض مما سبب انخفاضا في بعض المعروض في تقديري يبلغ نحو 15%، ولكن هذا الأمر يقع في الأحياء الواقعة في أطراف العاصمة المقدسة، بينما داخل مكة ومركزيتها الأسعار لم تشهد انخفاضا وهناك حركة بيع وشراء”.

ارتباك المشهد العقاري

الخبير العقاري في مكة المكرمة، محمد الكبكبي، قال “بطبيعة الحال إن انخفاض القوة الشرائية في العقار الحالي والتي يقابلها ارتفاع في الأسعار، تسبب وبشكل كبير في خلق نوع من الإرباك في المشهد العقاري، لا سيما وأن الكثير من المتعاملين في القطاع العقاري، أصبح لديهم توجهات استثمارية بعيدا عن العقار الذي أصابه الركود، آملين في عودة انتعاشه مرة أخرى ليعاودوا الركض فيه من جديد، وأتوقع أن يكون هناك تحسن في عافية العقار خصوصا وهناك الكثير من الإزالات التي تشهدها العاصمة المقدسة بسبب المشاريع التنموية التي تنفذ في هذه الفترة، وهو الأمر الذي سيدفع ملاك العقارات المزالة إلى البحث عن الأراضي أو الدور السكنية وهو المؤشر الذي سيتحرك معه قطاع العقار بمكة”.