تركيا وروسيا ما تفرقه السياسة يجمعه الاقتصاد
الاثنين، ١ ديسمبر ٢٠١٤
جذبت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لتركيا أمس أنظار المراقبين في العالم، في ظل قضايا فرضت نفسها على جدول أعمال مناقشاته مع نظيره التركي رجب طيب إرودغان، وفي مقدمتها التجارة والطاقة.
وتأتي زيارة بوتين إلى تركيا، في وقت عصيب، ويبدو أنها إحدى الخطوات لمواجهة أزمات متلاحقة تواجه روسيا وأثقلت كاهلها المالي.
وتدفع هذه الأزمات روسيا لمزيد من تنحية خلافاتها السياسية مع تركيا جانبا، والتركيز بشكل أكبر على التعاون الذي سيحقق نتائج مثمرة للبلدين في الاقتصاد.
وبدأت العلاقات بين البلدين منذ 2003 تأخذ مسارا مختلفا عن حقبة الحرب الباردة، وسعى البلدان لتطوير العلاقات بينهما، حيث تحتاج تركيا لإمدادات نفط وغاز من روسيا، بينما تنظر روسيا إلى تركيا على أنها قد تكون منفذا رئيسا لها على البحر المتوسط.
وتاريخيا توجد خلافات سياسية بين تركيا وروسيا، بعضها يعود إلى تاريخ شائك من الصراع امتد لقرون، وبعضها الآخر يعود لاعتبارات جيوسياسية حديثة، بعضها مكتوم ومزمن، وبعضها مرشح للتصاعد بين آونة وأخرى.
وتدرك تركيا وروسيا حجم الخلافات بينهما وتقدران ضرورة معالجتها، عبر البحث عن توافق دون أن يؤثر على تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية.
وتأتي على رأس مجالات التعاون الطاقة النووية، والتي تملك روسيا فيها رصيدا ضخما من الخبرة والتكنولوجيا باعتبارها إحدى القوتين العظميين سابقا.
أما في قطاع السياحة، فإن تركيا تجذب نحو 4.3 ملايين سائح روسي سنويا، فيما تستورد تركيا نحو 65 % من احتياجاتها من الغاز من روسيا.
ولكي تحافظ تركيا على مصالحها مع روسيا، لم تشارك أنقرة في الحظر الاقتصادي المفروض على موسكو، بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويدرس البلدان إلغاء الدولار كعملة التبادل التجاري بينهما، واستبداله بالروبل الروسي أو الليرة التركية.
وتحاول روسيا جذب تركيا الدولة العضو في حلف الناتو، والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، لضمها إلى منظمة “شنغهاي للتعاون” التي تضم الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وأوزباكستان وطاجيكستان.
- “إننا نخسر نحو 40 مليار دولار سنويا بسبب العقوبات الجيوسياسية، ونخسر من 90 إلى 100 مليار دولار أخرى بسبب تدني أسعار النفط بنحو 30%”.
أنطون سلوانوف - وزير المالية الروسي