تصحيح مفهوم الإعاقة

الإعاقة كلمة قاسية تطلق غالباً على من يعانون من خلل في أطرافهم سواء كان شللاً تاماً أو مشاكل عصبية أدت إلى نقص في وظيفة العضو أو الطرف.

دائما ما نقرأ ونسمع عن مناسبات واحتفالات تقام احتفاء بالمعاقين وتشجيعاً لهم أو بالأصح العطف عليهم، في اعتقادي أنهم لا يحتاجون نظرة شفقة أو عطف من أحد فهم يبدعون وينجحون كاسرين كل ما يعيق نجاحاتهم وإبداعاتهم وأولها الإعاقة التي لم تستطع أن تعيقهم وتثنيهم عن النجاح والإبداع. 
خلال هذا المقال سأسلط الضوء على نماذج رائعة أبهرت كل من قرأها وسمع عنها. لعل أول نموذج المهندس سلطان بن محمد العذل الذي تغلب على مرضه بل إنه زاده قوة وإصرارا، فهو يدير بعينه نحو 10 شركات في مجالات متنوعة يعمل فيها أكثر من 10,000 موظف وموظفة رغم فقده القدرة على الحركة والنطق! محققا ما يعجز عنه كثيرون من سليمي الحركة والنطق، 
وضاربا مثالا حيا للشباب في المثابرة والاجتهاد للوصول إلى الإنجاز. 
المعيد في الجامعة الأمريكية بدبي عمار بوقس الملقب بـ»قاهر المستحيل» نموذج مميز وضع أصحاء الأطراف في حرج، فعمار مصاب بالشلل منذ الولادة ويتمكن من الكلام مستعينا بأجهزة الكترونية في أذنيه إلا أن ذلك لم يثنه عن تحقيق آماله وطموحاته، حيث حفظ القرآن الكريم كاملاً عندما أكمل الـ 13 عاماً وواصل تعليمه بتفوق إلى أن تخرج من كلية الإعلام حاصلاً على المرتبة الأولى على قسمه، مؤكدا أن الإرادة والإصرار يصنعان المستحيل. 
الفنان التشكيلي والقائد الكشفي أكرم العيد نموذج ملهم كذلك، أكرم أصيب بشلل رباعي أثناء تمثيله منتخب المملكة في البطولة الخليجية الأولى للمغامرة والتحدي بالكويت، إلا أن تلك الإصابة لم تشل إبداعه بل فتحت له أفاقا جديدة، حيث ابتكر طريقة للرسم بالرأس وتمكن من رسم 750 لوحة برأسه ليحول إصابته إلى فن رائع ولوحات مميزة تنال إعجاب كل من اطلع عليها. 
هذه النماذج المشرفة وغيرها كثير، تؤكد ألا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، وتبث الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم، كما تحثنا كذلك على تغيير مصطلح المعاقين إلى «ذوي الاحتياجات الخاصة» فهم لا يعيقهم شيء عن تحقيق طموحاتهم. 
عزيزي القارئ الكريم، الإعاقة ليست إعاقة الجسد، الإعاقة إعاقة العقل!