آلية تطبيق نظام "من أين لك هذا"؟!
الاثنين، ١ ديسمبر ٢٠١٤
من أغرب وأطرف طرق الإنجليز في محاسبة المسؤولين.. في قرية صغيرة بشمال إنجلترا، يقام مهرجان سنوي يتضمن برنامجه فقرة لمحاسبة رئيس وأعضاء المجلس البلدي ولكن بكيفية ليس لها مثيل. حيث ينصب ميزان كبير يصعد عليه رئيس المجلس البلدي ليتم وزنه أمام الناس فإن اتضح أن وزنه قد زاد أكثر من خمسة أرطال منذ توليه المنصب فهذا دليل كاف على أن رئيس المجلس البلدي لم يكن نزيهاً ولا مخلصاً في عمله وإنما استغل الكرسي لخدمة بطنه، وهكذا مع أعضاء المجلس الواحد تلو الآخر. ويتهمونه بأنه كان يستخدم بطنه أكثر من عقله.. أقلها أنه لم يكن يحمل هموم القرية كما يجب ويتم عزله فوراً. وأثناء عملية وزن رئيس البلدية وباقي أعضاء المجلس على الميزان يضج الجماهير بالهتاف والتصفيق.
أما عندنا.. فالذي نريده أن توجد آلية كافية لتطبيق نظام «من أين لك هذا؟». وأهم شيء أن تكون هناك بيانات تصدر بقرارات وزارة يلتزم بتطبيقها الجميع، بما يسمى بيانات الذمة المالية وبالأخص في الجهات الخدمية، وأخص منها وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة النقل والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. وبعبارة أدق: نريد أن يفصح المسؤولون في هذه الجهات عن علاقتهم وارتباطاتهم المالية بالمنشآت التي يشرفون عليها بحكم عملهم. وعلى أن تُحدث هذه البيانات سنوياً. لا نريد أن نتهم أحدا أو نخص أي اسم بالمساءلة وإنما نأمل في آلية يلتزم بها الجميع. من منطلق أن العمل في ظل تضارب المصالح يعد في حد ذاته (يفترض أنه) جريمة يعاقب عليها النظام.
ورغم أن هذا الإجراء لا يعد وحده منهيا لحل المشكلة، لكنه إجراء وقائي أجزم أنه سيجعل معظم مرتكبي هذه المخالفة يترددون في الإقدام عليها، ما داموا يعلمون أنهم سيضطرون لتعبئة بيانات الشفافية أو ما يسمى بيانات الذمة المالية.