"أوف أووف يا ولفي.. ما تخاف الله"

يا بختنا ويا حظنا و»يا حليلنا»، بأيام طفولتنا وما حولها من «ضحك.. ولعب.. وجد.. وحب».. ارتبطت سعادتنا بها وبمن قاسمنا فيها كل شيء.. كان كل شيء قليلا، لكنه يكفينا.. وكان بسيطاً لكن جماله في عيوننا لا يضاهيه شيء! 
كان أهلنا قد خرجوا من سور جدة إلى ضاحيتها الشمالية عبر «باب جديد».. لكن وجداننا الذي لم تبطره حداثة نعمة وألوان ما استجد، عن تراب وأزقة جدة التاريخية ظل وفياً لها حفياً بعراقتها التي تمتد لآلاف السنين. 
وبعد موسم الرحلة إلى الشمال لم تغادرنا حياتنا القديمة، بإنسانها و»حيوانها» الذي شاركنا الماء والكلأ! 
بدأت الشمس ترتفع من خلف البيوت وتعانق الناموسيات فوق الأسطحة.. وكنت وقتها أمتطي صهوة الحمار! حاول السقا إنزالي بكل الوسائل.. تمسكت بحقي في الركوب.. ساعدني الحمار ورفع ذيله.. أصبحنا صوتين.. الحمير طيبة للغاية وإن (برطعت) أحياناً! 
في «فيّات» عصرياتها وغيمها «السُّكري»، كان صوت السمسمية أكثر وضوحاً: «أوف أووف يا ولفي.. ما تخاف الله».. ما كنت أعرف من هو وليف هذا الصوت «المعتَّق»، لكننا نرق ونَحن ونطرب.. كنّا ولا نزال نحب «السّلا» يا صاحبي. 
جاء (المصلّح) لإصلاح الحنفية وبزبوزها (السايب).. وضع لها (جُلبة).. ولف جزءًا منها بالليف.. وأخذ «المعلوم» بعد أن جادل في الزيادة كبدل مواصلات وبدل عَطَلة، فقد ادعى بهتاناً أنه قفل دكانه من أجل حنفيتنا قال أبي: علينا بالخلَف، وعليه بالتلف.. وأمي التي لقّمت له براد شاهي قالت: إن شاء الله يطفحه سم!! غير أنه لهط (الفلوس) وطفح براد الشاهي دون أن يظهر عليه أي أثر للتسمم.. أما عليته النجار فقد قال: أنا أعرفه حرامي وذمته وسيعة أسأل الله أن يسخطه قرداً.!