مستغانمي تغادر الكويت بعد لعنة صدام والعباءة

غادرت الروائية أحلام مستغانمي صباح أمس الكويت بعد أن أثار حضورها للمشاركة في معرض الكويت الدولي للكتاب لغطا كبيرا وهجوما من الشعب وصل إلى حد أن هدد نائب في مجلس الأمة الكويتي باستجواب وزير الإعلام إذا لم تغادر الكويت خلال 24 ساعة.
وكانت الأجواء السياسية والثقافية قد التهبت في الكويت بسبب إعلان استضافة الأديبة مستغانمي ضمن فعاليات المعرض والتي يعدها الشعب الكويتي موالية للنظام الصدامي والبعثي بناء على كتابات سابقة لها تمنت فيها غسل ملابس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وزيارة قبره.

رغبات الشعب

وقد استجاب المجلس لرغبة الشعب الكويتي الذي أنشأ هاشتاقا بعنوان «اطردوا أحلام مستغانمي» امتلأ بالكثير من الاعتراضات على استضافة الروائية أحلام مطالبين المجلس بقراءة كتابها «قلوبنا معنا وقنابلهم علينا»، وزاد اعتراضهم على حضورها حين قالت في إحدى تغريداتها قبل سفرها للكويت «لا أسهل من إعداد حقيبة كل ما فيها عباءات» معتبرين ما قالته استهزاء صريحا باللبس الشرعي للمرأة الخليجية.
المجلس الوطني وضع نفسه في مأزق بين أن يلغي محاضرة المستغانمية فتسقط رايته التي تنادي بالحرية والثقافة والاستقلال المنضبط، وبين أن يرضي شعبه الثائر، فما كان منه إلا أن رحب بأحلام كضيفة ومؤلفة فترك لها فرصة التوقيع على كتابها الجديد «عليك اللهفة» ومقابلة الجمهور، دون أن تلقي حرفا واحدا على منابر المعرض الثقافية.
أما أحلام مستغانمي فقد وصف البعض قبولها للحضور والتوقيع مع منعها من إلقاء ورقتها بأنه موقف نزيه لأديبة تمثل روح الأدباء المتسامحة.
إلا أن هذا الموقف ترك أثرا على الروائية فقد عللت عدم تمكنها من الإلقاء بكثرة الجمهور الذي حضر من أجلها وضيق المكان.

مبررات مقبولة

لم يكن الشعب الكويتي كله رافضا لحضورها، بل إن البعض رحب بها عبر نفس الهاشتاق الذي هوجمت فيه واحتج لها باستضافة وزيرة إعلام البحرين سميرة رجب رغم أن لها تصريحات مؤيدة لصدام.
وقال الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحا لـ»مكة»: ليس للمجلس موقف مع أحلام كأديبة، ولكن تعاطفها مع صدام أثار الشعب، وأنا لا ألومه في ذلك، لأن الذي مر على الكويت بسبب صدام كان صعبا جدا عطل كل دوائر التنمية، وقبل هذا نحن فقدنا أهلنا، ولذلك لن نتساهل كجهة ثقافية في منع أي شخص مؤيد للنظام الصدامي.
وأضاف: أما ما يخص مستغانمي فنحن أولا لم يكن لنا علم بتصريحاتها هذه قبل دعوتها، وبعد أن علمت تواصلت مع أحلام فشرحت لي وجهة نظرها حيث قالت لي بالنص «أنا لا أؤيد صدام ولا نظامه، ولم أقابله أو أصافحه في حياتي، ولم تطأ قدمي أرض العراق، ولم أؤيد يوما ما فعله بالكويتيين» ومن هنا رأينا أن نكون حكماء في فعلنا لن نغضب الشعب ولن نخسر الأديبة أحلام فاكتفينا بحضورها للمعرض وإتاحة الفرصة لأن توقع ديوانها الجديد.
وبشأن استضافة سميرة رجب المؤيدة لصدام ولم تمنعها الكويت، قال اليوحا «هذا شأن سياسي بحت، فالزيارة كانت رسمية بصفتها وزيرة وليست إعلامية أو أديبة والقانون ينص أنه لا يمكن لأي دولة طرد وزراء الدولة الأخرى حين يأتون في مهمة رسمية مهما اختلفنا معهم في وجهات النظر».

محو الإساءة

ومن جهة أخرى بررت أحلام حديثها القديم عن صدام قائلة: لحظة إعدام صدام كان لي ردة فعل كعربية ومسلمة وضد الديكتاتورية والاستبداد بشكل عام.
ووصفت مستغانمي قبل مغادرتها مدى فرحها بحفاوة واستقبال القراء، وأضافت: هذا الحب والحفاوة محا كل إساءة جاءت لي من البعض الذي لم يعرف من هي أحلام وتاريخها العروبي وارتباطها برموز ثورة الجزائر.