معلمة تريد أن يصلك صوتها يا سمو الأمير

 

 

التفاعل مع آلام الناس ومعاناتهم سمة إنسانية ومن الطبيعي أن يزداد مستوى التفاعل كلما دارت عجلة المعاناة ببضاعة الألم في وطن لا يليق به سوى السكينة والسرور.
عموما حينما ينكشف غطاء الحالات الإنسانية وتخضع للتداول عبر الآلة الإعلامية مطروحة للنقاش أجد نفسي مؤمنا بوجود قضية وطنية وفي الغالب الأعم أتحرك متلبسا بألم بالغ أتنقل تحت وطأته في قلب الدائرة وهذا ليس من حسن الحظ أبدا. لم لا ولكل مسألة طابع خاص يجر معه انعكاسات نفسية على متلقي الخبر أو متابع الحدث ولعل الراصد المهتم بالشأن المحلي أكثر من غيره تعرضا للحسرة أمام هكذا قضايا، لا أقول هذا تحت مظلة اليأس من الإنصاف حينما تصل الأمور إلى درجة الظلم أو الجور إطلاقا لأن التاريخ والواقع يعززاني بكل الثقة في الجهات العدلية في بلادي، غير أن المهم كما أرى هو أن يصل ما يوجع الناس جماعات أو أفرادا إلى القائمين على شؤون الدولة أو إلى دور العدل بآلية تنقل الوقائع عبر الجهات المختصة أو ذات العلاقة بأمانة تميل في كل الأحوال وتحت كل الظروف إلى الرصد بحيادية. في عين الحقيقة، يحسب للإعلام دوره في تسليط الضوء على بعض المسائل المشتبه فيها بعد الاقتداء بالدالة مثلما يحسب له الشروع في تحريك المسائل الرابضة في أروقة الجهات الرسمية على غير هدى، ورأيي أن دفع الملابسات لدخول المشهد خطوة مهنية من شأنها أن تفتح الباب للوقوف على الحقائق.
الحديث متصل بالخبر المنشور في صحيفة المدينة عدد (18847) وهو على افتراض صحته أو حتى صحة بعض منه، من فصيلة “الساخن” في المجمل يقول الخبر إن معلمة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في مهنة التدريس تعمل الآن مشرفة نظافة على خلفية اتهامها بالجنون.
وفي السياق على لسان المعلمة، أن خلافا بسيطا بينها وبين إحدى زميلاتها في المدرسة تطور إلى اتهامها بالجنون واعتبارها خطرا يهدد الجميع، ولهذا أخضعت على حد قولها للفحص وتقييم حالتها النفسية والعقلية من جهة الاختصاص وكانت النتيجة توضح خلوها من أي علة نفسية أو عقلية وتؤكد أنها سوية سليمة وخلصت التوصية الطبية إلى عودتها إلى عملها الأساسي والعمل حيث كانت معلمة ومع كل هذا انتهى الأمر من جهة عملها إلى تحويلها إلى مشرفة نظافة وذكرت أنها تقوم بتنظيف مستودعات ومكاتب التربية والتعليم بالإضافة إلى توزيع أدوات النظافة على العاملات.
بصرف النظر عما يؤشر عليه تكليف المعلمة بالإشراف والتعامل مع أدوات نظافة يحتمل أن تدخل في مكوناتها السمية كما تحتمل سرعة قابليتها للاشتعال وقد استقر الرأي في جهة عملها إلى عدم مأمونة تصرفاتها، يظل لمرض الموظف أو عجزه في نظام الخدمة المدنية مكان يتحرش بموقف مرجعها الوظيفي ويضعه على المحك.
عموما، هذا هو حال المعلمة المنشور على لسانها يا سمو وزير التربية والتعليم، وهي كما تقول تسعى لإظهار الحق وتتوق إلى الإنصاف، وفي الختام، أتمنى أن تكون دعوى المعلمة مشبعة بالصحة في ظل وجودك على رأس الوزارة.