مخاوف الأسواق الناشئة تعصف بالبورصات العالمية
السبت، ١ فبراير ٢٠١٤
أنهت مؤشرات البورصات الأمريكية والأوروبية تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع، متأثرة بموجة هبوط في الأسواق الناشئة التي اختتمت هي الأخرى تعاملات الأسبوع قريبا من أدنى مستوياتها في عدة سنوات، على الرغم من الدعم القوي الذي قدمته البنوك المركزية
ففي السوق الأمريكية سجل مؤشر داو جونز في تعاملات الأسبوع الماضي تراجعا بنسبة 1.1% ونزل ستاندرد اند بورز 0.4%
وهبط ناسداك 0.6%
كما سجلت الأسهم الأمريكية في ختام يناير أسوأ أداء شهري لها منذ مايو عام 2012 بعد واحد من أفضل أعوامها في أكثر من عقد حيث أنهى داو جونز تعاملات يناير على هبوط 5.3% ونزل ستاندرداند بورز 3.6% وهبط ناسداك 1.7%
أما مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد سجلت هي الأخرى أول هبوط شهري لها منذ أغسطس، مواصلة موجة هبوط في الآونة الأخيرة بفعل المخاوف من أن تتضرر نتائج أعمال الشركات الأوروبية من الاضطرابات في الأسواق الناشئة
وتأثرت معنويات المستثمرين أيضا ببيانات تظهر هبوطا غير متوقع في معدل التضخم في منطقة اليورو، الأمر الذي أحيى المخاوف من أن تتجه المنطقة نحو فترة من الانكماش
ووفقا لإغلاقات الأسبوع الماضي تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية إلى 1291.17 نقطة
فيما خسر المؤشر 1.9% في يناير ليختم الشهر على انخفاض بعد مكاسب على مدى الشهور الأربعة السابقة
وأغلق مؤشر يورو ستوكس-50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو منخفضا 0.4% إلى 3013.96 نقطة
وفي أنحاء أوروبا أنهى مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني تعاملات الأسبوع متراجعا 0.5% في حين هبط مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.2% وانخفض مؤشر داكس الألماني 0.6%
وتراجع مؤشر فوتسي ميب الإيطالي 0.3% ومؤشر إيبيكس الأسباني 0.6%
وختمت أسهم الأسواق الناشئة التي يتابعها المؤشر القياسي (إم إس سي آي) يناير منخفضة 6.7% على غرار المستويات التي سجلتها في يونيو الماضي حينما تزايد قلق المستثمرين وحيرتهم بشأن متى سيبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي تقليص برامجه للتحفيز النقدي
وتعرضت الأسواق الناشئة لموجات عمليات بيع واسعة فيما يتنبأ محللون أن موجة البيع لم تصل بعد إلى نهايتها
وتزايدت التوترات السياسية إذ اتهمت الهند الولايات المتحدة بأنها لا تبالي بآثار سياساتها على بقية العالم وقال مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الاتحادي إن البلدان التي استخدمت النقود الرخيصة مثل البرازيل سيتعين أن تشهد أوقاتا صعبة مع تقليص المركزي الأمريكي لبرامجه للتحفيز النقدي
في الوقت نفسه حث صندوق النقد الدولي البنوك المركزية على توخي الحذر بشأن ظروف السيولة
وقال محللون إن تقييد السيولة العالمية الناجم عن تقليص التحفيز الأمريكي سيؤدي إلى تفاقم مشكلات الأسواق الناشئة التي تشمل عجوزا يتعذر الإبقاء عليها لموازين المعاملات الجارية وارتفاع المخاطر السياسية واجتماع تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين
وفي علامة على أن الاضطرابات لها أثرها في وسط أوروبا أجلت بولندا نشر خطتها الشهرية للمعروض من الديون بسبب اضطراب الأسواق ولإصلاح نظام معاشات التقاعد
واضطرت المجر إلى خفض الإصدار في مزاد لسندات الخزانة بسبب زيادة قدرها 67 نقطة أساسا في عوائد السندات
وكان المركزي المجري أحدث البنوك المركزية الذي تدخل بإعلان تأكيدات أنه سيتصرف لتهدئة الأسواق إذا اقتضت الضرورة، وذلك بعد التدخل الشفهي من جانب البنوك المركزية في الهند وروسيا والزيادات الكبيرة لأسعار الفائدة في تركيا وجنوب أفريقيا
وهبطت قيمة العملة المجرية الفورينت ما يصل إلى 1.6% مقابل اليورو إلى أدنى مستوى لها في عامين قبل أن تسترد بعض خسائرها ليصل الهبوط إلى 0.8%
وفي بولندا المجاورة ارتفعت عوائد سندات لأجل 10 أعوام 10 نقاط أساس إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر ونصف الشهر بعد أن أجلت الحكومة نشر خطتها لمعروض الديون وفقدت العملة الزلوتي 1% من قيمتها
وهوت الليرة التركية وراند جنوب أفريقيا نحو 1% لكل منهما قبل أن يستردا بعض خسارتهما ويرتفعا 0.2 و 0.7% على التوالي
وسجلت عوائد السندات المحلية في جنوب أفريقيا أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2011 حيث أخذ المستثمرون في الحسبان احتمال حدوث مزيد من قفزات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة
وفي أمريكا اللاتينية هبط البيزو الشيلي 1.5% واسترد الريال البرازيلي والبيزو المكسيكي بعض خسائرهما المبكرة
ومما يؤكد قلق المستثمرين بشأن تدهور العوامل الأساسية للاقتصاد البرازيلي ما أظهرت بيانات البنك المركزي أن البلاد سجلت أسوأ أداء لماليتها العامة في أكثر من عقد في عام 2013 وتخلفت كثيرا عن هدفها المبدئي لتحقيق فائض للعام كله
ورغم موجة إجراءات لتضييق الائتمان والتشديد النقدي في بعض البدان الناشئة أبقى البنك المركزي للمكسيك سعر فائدته الرئيسي بلا تغيير عند مستوى قياسي منخفض 3.5%
فيما أبقى واضعو السياسة في كولومبيا سعر الإقراض الرئيسي مستقرا عند 3.25% للشهر العاشر على التوالي