تجربتي في تجنب الإخفاق في الأهداف السلوكية

من خلال خبرتي في مجال التعليم استطعت أن أحصل على تجربة بسيطة ويسيرة سوف أحاول بلورتها بشكل مختصر.

عندما وقفت أمام درسي في مبتدأ عملي التربوي وأنا أصمم كيف أدير حصتي وأضع الأهداف السلوكية المناسبة والخطط الملائمة والزمن المحدد شعرت بهذا السؤال الملح: هل يستجيب الطلاب لخطتي هذه بعد أن أفرغ قدرا واسعا من المجهود الذهني والكتابي؟ وإذا لم يستجيبوا لخطتي وطريقتي في عرض المادة ما البديل؟
وأنا هنا أمام أمرين إما أن يستوعب الطلاب مادتي ودرسي وتحقق غالبية الأهداف السلوكية التي وضعتها أو العكس، وأجد طلابي لم يستجيبوا للحد الأدنى من أهدافي وأشعر بالإحباط! ساعتها ألجأ إلى إعادة الدرس أو بعض مفرداته الغامضة وهي طريقة ليست بذات جدوى لأني شعرت أن التحصيل المعرفي للطلاب في إعادة الدرس لم يتحسن كثيرا رغم جهدي المضاعف.
شكوت لزميلي يوما ما عن هذه المشكلة فنصحني بابتكار طريقة جديدة غير الإعادة، لأن الإعادة تكرر نفس الأخطاء وقد لا تشعر بها! فابتكرت طريقة ملائمة قرأت عنها بحثا رصينا وهي طريقة تحفيز الطالب بالمسؤولية الفردية (خلاف المسؤولية الجماعية) بأن أجعل الدرس مشوقا وممتعا أي الجمع بين التشويق والإمتاع، وتطلب ذلك مني جهدا قويا واستشارة بعض أصحاب الخبرة من زملائي ممن سبقوني واستجمعت قدرا جيدا من خلال ما تعلمته من حضور بعض الدورات فحولت درسي إلى ورشة مصغرة وقمت بتجزئة الطلاب داخل الفصل إلى مجموعات، وجعلت كل طالب مسؤول داخل المجموعة وألغيت فكرة المسؤول الأول أي توزيع المهام ولم أفرق بين ممتاز أو ضعيف، وبعثت روح التحدي بين المجموعات وقلت لهم: أنتم مسؤولون عن إخفاق المجموعة أو نجاحها وقلت لهم: لا يوجد فشل أبدا، ولم أغير أبدا أفراد المجموعة وجعلتهم ثابتين وأشعرتهم بضرورة الدفاع عن مستوى المجموعة وسمعتها داخل الفصل، وظللت أشيد بالمجموعة المتميزة والطلاب المتميزين بها وجعلت الكل يتحمل المسؤولية وقلت لهم: دوما لا يوجد فشل أبدا ولا يمكن أن يمر الدرس دون فهم، هذا ما يجب أن نتعلمه، ولتمييز المجموعات جعلت مجموعة الدرجة الأولى ومجموعة الدرجة الثانية صعودا وهبوطا ويسمى في علم التربية وبعض مدارس علم النفس (القلق الإيجابي) أي أن المجموعة تشعر بالنقص حال بقائها ضمن الدرجة الأولى وهو ما يفضي للقلق (وهو ما نستعمله خارج الإطار التربوي بالغيرة وهي لا شك إيجابية جدا إذا ظلت في حدود المعقول ولم تتجاوز نحو الجنوح)، وقد حاولت ألا يبقى في الدرجة الثانية أكثر من مجموعة من ست أو ثماني مجموعات وبسبب هذا القلق الإيجابي لاحظت أن طلابي يحرصون على الارتقاء والبقاء ضمن الدرجة الأولى موافقين على شروطي وطلباتي التربوية والتعليمية لكي أرفعهم للدرجة الأولى، ولكني واجهت مشكلة الفروق الفردية وهي (الهم الذي يلازمني دوما) ولقد حرصت أن لا أشعر الطالب بضعف إمكانياته بأن أشركه مع الممتازين في المجموعة ويحصل على بعض الإجابات التي تسنده وتدعمه من خلال التشاور واختيار الإجابة الصحيحة كما حاولت أن أشعرهم أنهم هم ممن ساهم في صنع الإجابة وحرصت ألا أشعر الأقل استيعابا بالدونية في مادتهم بل اعتبرتهم جميعا مشاركين وفاعلين وقادرين على الفهم والاستيعاب وصنع الإجابات.
(عمل جماعي ولكن دون اتكالية)، نعم كان هناك إخفاق في تحقيق بعض الأهداف ولكن الغالب منها تحقق بشكل ملحوظ بعكس طريقتي السابقة (الطريقة التقليدية). أما الأهداف القليلة غير المتحققة فقد حاولت تحقيقها من خلال حل التمارين أو الواجبات كما تيسر لي حصرها بهذه الطريقة وتشخيصها والتركيز عليها بشكل ملائم.