يا أمانة مكة أمي تضررت

لست من ساكني أحياء شمال مكة حالياً، ولكن ما يصلني من صور ووسائط عن الإهمال الحاصل من أمانة مكة في أحياء وسطها متجهاً للشمال «الزاهر-الشهداء- البحيرات- العمره- النورية»، شيء لا يطاق ولا يستهان به.

يُضرب عُمال الشركة المتعهده بالنظافة عن العمل باستمرار، والأمانة تراقب ولا تحاسب المتعهد المستهتر بما يجره استهتاره ولا مبالاته بأرواح الناس. 
ليست المرة الأولى ولا الثالثة في هذا العام يحصل ما حصل! والمدهش في الأمر، أن الأمانة تعلم أن عمال الشركة مضربون عن العمل في بعض الأحياء، ولكنهم لا يبعثون المتعهد بالطوارئ إلا بعد إلحاح وشكاوى من أهل الحي. لماذا تثور ثائرتنا على وزارة الصحة إذا تفاقمت الأمراض ولا نلوم الأمانة المتسببة فيها؟
الأمانه هي المسؤول الأول دائما وأبدا تجاه أي تلوث بيئي يحصل، ولكن القطاعات الأخرى هي المتضررة، واسألوا وزارة الصحة عن أسباب حمى الضنك والمرور عن كثرة الحوادث والدفاع المدني عن أعراض الأمطار. ستجد أن قطاعات مكة جميعها متضررة من الأمانة التي لم تجد أحدا يحاسبها. 
ليس من المعقول أن يكون الفرع أصح من الأصل، فالطائف محافظة من منطقة مكة، وبلديتها من أفضل البلديات في المملكة، إن لم تكن هي الأفضل. ابتعثوا قطاع البلدية إلى الطائف لعلهم يعودون لكم بالعلم النافع لتجاوز محنتكم. في أحياء مكة الدافئة أرواح، في بيوتها مواطنون، في شوارعها المستقبل يقضي وقت فراغه، في أركانها شيوخ يتبادلون السؤال والأخبار عند كل مسجد. ستسألون عن تعذيب هذه الأرواح التي لم تجد الاستقرار حتى في بيوتها بسبب الروائح الكريهة التي تسبب فيها إهمالكم، وعن صحة البريء الذي يلهو بجوار النفايات ولا يعلم أنها ستسبب له أمراضا صدرية تقتل مستقبله، وعن اشمئزاز الشيخ الكبير وحسافته على أنه عاش في زمن يرى فيه أطهر بقاع الأرض بهذا الحال المحزن. 
أمانة مكة .. أرجوكم أرجوكم أرجوكم، جسدي في أمريكا وروحي في مكة. تضررت كثيرا كثيرا من استهتاركم بحيها، حاوية النفايات أمام بابها، لم تعد تتحمل ما تراه وتستنشقه. أمي هناك تشكو الحال، لا تعبثوا بصحتها فهي لم تتعلم لتكتب الشكاوى، وليس لديها سائق يوصلها لمسؤول. ولكنها امتلكت يدا ترفعها للسماء ليحميها منكم. 
أخيرا .. أيها السادة المغلقة أبواب مكاتبكم الجملية في مبنى شاهق رائع، أيها المسؤول في المعابدة، إن كان بابك مغلقا عن المواطن، فلن يغلق عن الجريدة. ستصلك! ولكن ما أريده ألا تهتم بسطوري بقدر اهتمامك بالمواطن هناك، إذا لم يكن اسم «مكة» كاف لأن تثور غيرتكم عليها، فلا أملك إلا: «إنا لله وإنا إليه راجعون».