كيف يتشكل عقل الإرهابي والمهمش؟

يربي تراث الشعوب وتراث الأسرة ثقافة الإرهاب بشكل ما، بعضه ظاهر والآخر خفي، يسري وينتشر مثل طاعون الخوف والسم. نحنُ أعداء نفوسنا وهذه هي الحقيقة المؤلمة، وما أصعب أن نكون أصدقاء لنفوسنا، اللقاء مع النفس شاق، وتمام الوفاق مع النفس أشق وأصعب، وذلك الانسجام الداخلي ذروةٌ قل من يبلغها، لكنّ الأمـر يستحق المحاولة.. والبداية تكون من الأسرة، من التكوين الأول الذي يتشكل فيه الإنسان، وهي حقيقة النواة الأولى التي تنطلق لتشكيل النواة الأكبر المجتمع. 
في محاولة للغوص في عمق تفاصيل هذا التشكيل، وجدت رؤية عميقة للكاتب إدواردو غاليان أبرز كتّاب أمريكا اللاتينية والمعروف بأنه كان يكتب ويعمل دوما لمصلحة السلام الإنساني والتصدي للتهميش الاجتماعي، والمطالبة بتطبيق حقوق الإنسان يقول إن تعاملات قد تبدو عابرة أو بسيطة مثل: الإهانات، والتهديدات، والصفع، والضرب، والجلد، والغرفة المظلمة، والتغذية الإجبارية، وحظر مغادرة المنزل، وحظر التفوه بما تفكر به، وحظر القيام بما تشعر به، والإذلال العلني، هي بعض أساليب العقاب والتعذيب المألوفة للحياة العائلية، من أجل معاقبة التمرد وتنظيم الحرية. 
وعلى مستوى الأسباب تأتي النتيجة. موظفون لا يعملون، سياسيون يتحدثون لكنهم لا يقولون شيئا، الأصوات تصوت لكنها لا تنتخب، وسائل الإعلام تشوه المعلومات، المدارس تعلّم الجهل، القضاة يعاقبون الضحايا، الجيش يشن الحرب ضد مواطني بلده، لا يكافح رجال الشرطة الجريمة لأنهم مشغولون جداً بارتكابها، الإفلاسات تصبح مجتمعية بينما الأرباح تُجعل خاصة، النقود أكثر حرية من البشر، البشر هم في خدمة الأشياء، من بعيد يصدر الرؤساء والجنرالات أوامرهم بالقتل، هم لا يقاتلون إلا في الشجارات الزوجية، لا يرون من الدم إلا ما يسببه جرح أثناء الحلاقة، لا يشمون من الغازات إلا ما تنفثه السيارات، لا يغوصون في الوحل مهما هطل المطر في الحديقة، لا يتقيؤون من رائحة الجثث المتعفنة تحت الشمس، وإنما من تسمم بالهامبرجر، لا تصم آذانهم الانفجارات التي تمزق بشراً وتقوض مدناً، وإنما الألعاب النارية احتفالاً بالانتصار، ولا تعكر أحلامهم عيون ضحاياهم.