4 مجموعات معارضة تربك مسار الانتخابات السودانية
الأحد، ٣٠ نوفمبر ٢٠١٤
أكدت المفوضية القومية للانتخابات بالسودان أن الانتخابات في موعدها في أبريل 2015، بمشاركة 38 حزبا، فيما رفعت أحزاب المعارضة شعار المقاطعة في وجه حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي أكمل جاهزيته للانتخابات ويتفاخر بقواعده التي تضم 8 ملايين عضو.
وترى المعارضة أن المشاركة في الانتخابات بشكلها الحالة تعطي الحزب الحاكم شرعية هو في أمس الحاجة إليها لمواجهة تعقيدات داخلية وخارجية.
وموقف المعارضة ليس موحدا، فبعض أحزابها كالحزب الاتحادي برئاسة محمد عثمان الميرغني والمؤتمر الشعبي برئاسة حسن الترابي يسعون للمقاطعة الإيجابية عبر مشاركتهم في التسجيل لدفع الوطني لتقديم تنازلات.
وباتت الساحة السياسية منقسمة إلى 4 مجموعات بعد دعوة الحوار التي أطلقها الرئيس عمر البشير في يناير الماضي، مع وجود أطراف يمكن أن تنتقل من مجموعة إلى أخرى.
المجموعة الأولى
يقول المحلل السياسي ناجي شيخ الدين: إن المجموعة الأولى تضم شركاء المؤتمر الوطني في الحكومة، وعلى رأسها الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة الميرغني والاتحادي الديمقراطي المسجل بقيادة جلال الدين الدقير وحركة التحرير والعدالة الدارفورية التي وقعت اتفاقية الدوحة برئاسة التجاني السيسي، ومؤتمر البجا ممثلا لأهل الشرق الذي يتزعمه موسى محمد أحمد مساعد رئيس الجمهورية، ومجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية الذي يزعم أمينه العام المحامي عبود جابر أنه يضم خمسين حزبا وحركة صغيرة لها اتفاقات مع الحكومة.
ويضيف شيخ الدين أن هذه المجموعة قبلت ودون شروط تذكر دعوة الحوار الوطني، بل ولعبت دور الوسيط في تقديم مقترحات المؤتمر الوطني للآخرين، مثل مقترح تكوين لجنة التنسيق العليا من 7 أعضاء يمثلون الحكومة، و7 يمثلون المعارضة برئاسة البشير، الذي قدمه عبد الله مسار زعيم أحد الأحزاب الصغيرة المنشقة عن حزب الأمة القومي.
وأجيز المقترح في الجلسة الأولى وصار يعرف بلجنة (7+7)، وهي التي وضعت فيما بعد خارطة الطريق لأهداف الحوار وقضاياه.
المجموعة الثانية
ويمضي شيخ الدين في تحليله ويشير إلى أن المجموعة الثانية تضم أحزاب المعارضة الكبيرة التي قبلت الدعوة للحوار، لكن بشروط تؤدي إلى بناء الثقة وتهيئة المناخ، وأهم هذه الأحزاب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، والمؤتمر الشعبي بقيادة الترابي، وحركة الإصلاح الآن برئاسة غازي صلاح الدين، ومنبر السلام العادل بقيادة الطيب مصطفى.
وتشكل هذه الأحزاب أهم إضافة لحكومة المؤتمر الوطني القائمة وهي المستهدفة بالحوار أكثر من غيرها، وخاصة حزب الأمة القومي أكبر الأحزاب السودانية قبل مجيء سلطة الإنقاذ.
وتنادي هذه الأحزاب، بتحقيق إطلاق الحريات العامة، إطلاق سراح المعتقلين والمحكومين سياسيا، وقف إطلاق النار في مناطق العمليات بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، تكوين حكومة انتقالية لمدة سنتين تقوم بتنفيذ مخرجات الحوار، إلا أن تطورات الأحداث قادت لخروج الصادق المهدي على الحوار حينما اعتقلته الحكومة في سجن كوبر في يونيو الماضي وأطلقت سراحه بعد فترة.
المجموعة الثالثة
وتضم المجموعة الثالثة المعارضة اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني والبعث العربي الاشتراكي وحركة حق والحركة الاتحادية الوطنية والحزب الناصري الوحدوي.
وهذه المجموعة تعد صفوية بعض الشيء، إلا أنه ليس لديها ثقة في الحكومة وتعمل على إسقاطها بكل الطرق السلمية، ولا مانع لديها من التعاون في ذلك مع الحركات المسلحة.
وتظن هذه الأحزاب أن الحكومة آيلة للسقوط في وقت قريب بسبب فشلها وفسادها والضائقة الاقتصادية التي تعاني منها الدولة، وأن الحوار هو مجرد ذريعة لإطالة عمرها في السلطة لسنوات مقبلة، ولا ينبغي للمعارضة أن تعطيها الفرصة.
وتقبل المعارضة اليسارية مبدأ الحوار للخروج بالوطن من أزماته المتلاحقة، لكنها تشترط أن تثبت الحكومة جديتها بتهيئة المناخ المناسب للحوار.
ويعني ذلك تنفيذ الشروط التي تطلبها المجموعة السابقة بالإضافة للدخول في مفاوضات جادة مع الحركات المسلحة لتحقيق السلام، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وعدم هيمنة الحكومة على إدارة عملية الحوار.
ويرى مراقبون أنه وبالرغم من صغر أحزاب هذه المجموعة إلا أنها تمثل إلى حد كبير مزاج الشارع الشبابي الذي خرج في سبتمبر الماضي وتعرض لقسوة وعنف أجهزة الأمن.
المجموعة الرابعة
تضم هذه المجموعة الحركات المسلحة المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأبرز فصائلها حركة العدل والمساواة ـ جناح جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان ـ جناح مني أركو مناوي، وحركة تحرير السودان ـ جناح عبدالواحد محمد نور، والحركة الشعبية ـ قطاع الشمال.
وتؤمن هذه الحركات بأن العمل العسكري هو السبيل الناجع لإسقاط حكومة الإنقاذ أو إجبارها على اقتسام السلطة والثروة بعدالة مع مناطقهم المتخلفة، ولكن هذه الحركات تعلم أنها تمثل شرائح قبلية وجهوية محدودة المكان والعدد ولا بد لها من التواصل والتحالف مع القوى السياسية القومية حتى تتفادى تهمة العنصرية وتنجح في إسقاط الحكومة ويكون لها حظ المشاركة في السلطة القومية، وهذا ما يدعوها لقبول مبدأ السلام والعمل له إن حقق أهدافها في العدالة والمساواة