المملكة وطننا الأول

جرت العادة والسائد والمألوف - عندما يعيش الإنسان ردحا من الزمن في بقعة ما من بقاع الأرض، ويتخذها مصدرا لرزقه، ويتمتع بخيراتها، وينعم فيها بالأمن والأمان، ويعايش أهلها، ويبادلهم حبا بحب - أن يقول - هذه البقعة (وطني الثاني) وفاء وعرفانا وشكرا لله - وهذه العبارة تختزل بين ثناياها في إشارة واضحة وصريحة (وطنا آخر) تمت الهجرة منه بدوافع الانتشار في الأرض طلبا للرزق، وأشياء أخرى.
وخلافا لما جرت به العادة، وكسرا للسائد والمألوف - اخترت أن تكون المملكة (وطني الأول)، ولعل هذا الانحيازالأصيل، والاعتراف النبيل لم يأت عبثا ولا مصادفة، بل هو شعور عميق، وانتماء صادق لهذه البقعة المباركة من الأرض التي جعل الله أفئدة الناس تهوي إليها في خطاب سماوي ورباني صريح.
ولعل هذا الشعور العميق والانتماء الصادق ينسرب في وجدان كل وافد إلى هذه البلاد وبقناعة تامة وقلب راض - هذا إذ جعلت من نفسي أتحدث نيابة عنهم وناطقا رسميا باسمهم رسولا باسم هذا الحب الذي يكنونه جميعا - تعظيما وتبجيلا لحكومة المملكة ورمزها خادم الحرمين الشريفين (أمد الله في عمره) وإخوته وأبنائه وشعبها الكريم المضياف الذي لم يحسسنا يوما واحدا بأننا غرباء.