قنوات التواصل الحديثة و(قضايا الإعلام)

 

 

الاستجابة السريعة التي تسجلها بعض الوزارات والإدارات الحكومية مع ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة، بشقيها القديم والجديد، أمر جيد ويحسب لها، فكما أن تلك الجهات عندما تتابع ما ينشر عنها أو يمس أعمالها وخدماتها التي تقدمها للمواطن لترد على كل صغيرة وكبيرة - وهو أمر مطلوب أيضا - لكن ليس بصورته التبريرية أو التحسينية أو اتهام الصحيفة أو الصحفي بمغالطة الحقيقة، بل المطلوب إيضاح الحقائق أمام الجمهور المعني بما تم نشره، فكما تأتي تلك الردود بنوع من العتاب أحيانا لمجرد النشر، فإن استجابتها وتفاعلها مع ما ينشر ومعالجة أوجه القصور أو الخلل أو التعامل مع شكوى مواطن أو مقيم تم نشرها عبر وسائل الإعلام تظل أهم من ردود الإحباط التي تطالعنا بها بعض الإدارات.
لكن السؤال: إذا كانت استجابة الوزارات بهذه السرعة مع ما يتم نشره من قضايا أو مشكلات أو عقبات تعترض تعاملات المواطنين وحلها في نفس يوم النشر تقريبا فلماذا تجعل تلك الوزارات خدماتها مرهونة بالنشر في وسائل الإعلام؟
في اعتقادي أن ما تتم معالجته سريعا بعد النشر لا يحتاج للتعقيدات من أساسه ليلجأ صاحب الشكوى للإعلام، وهذا معناه أن تواصل القيادات الإدارية في بعض الوزارات وكذلك بعض الفروع في المدن والمناطق ضعيف جدا، وإلا ما تفسير الحل السريع لأي قضية يتناولها الإعلام وقد تكون مكثت لأشهر تطول وتقصر حسب الجهة المعنية وتعاملات موظفيها مع المراجعين؟
صحيح أن الصحافة تمارس دورها الإعلامي والاجتماعي وتناولها للقضايا التي تمس مصالح الناس رسالة منوطة بها بل تبحث عنها أحيانا، والصحافة كما يقال عين المسؤول، وتوجيهات القيادة الرشيدة تؤكد دائما على التعاون مع وسائل الإعلام وتسهيل مهمتها العملية، والتعاطي مع ما ينشر فيها والرد عليه بإيضاح الحقائق أمام الرأي العام، بل حددت بعض الوزارات مدة ثلاثة أيام كحد أقصى للرد على ما يتم نشره من سلبيات أو قضايا يتناولها الإعلام.
لكن في المقابل هل نحتاج أن يقوم كل مواطن بنشر تعقيدات بعض الإدارات وتعطيلها لمصالح الناس في الصحافة، أو تتناولها عصافير تويتر أو صفحات الفيس بوك؟ أظن أن المسألة لا تحتاج أكثر من تواصل القيادات الإدارية مع الجمهور للاستماع إلى شكاواهم ومحاولة تسهيل العراقيل التي يضعها صغار الموظفين جهلا بالنظام أو تمسكا بالبيروقراطية التي تحاول بعض الوزارات والإدارات القضاء عليها من خلال توظيف التقنية الحديثة في مرافقها، وهي خطوة محمودة نأمل أن تتوسع فيها كافة الوزارات، فالأنظمة الالكترونية لوزارة الداخلية مثلا كنظام (أبشر) الذي كانت إدارة الجوازات سباقة في تطبيقه أثبت نجاح التجربة والتسهيل على المراجعين واختصار الجهد والوقت عليهم، وكذا الأنظمة الالكترونية المطبقة في وزارة العمل رغم حاجتها للمتابعة المستمرة للتأكد من البيانات المدخلة خاصة ما يتعلق بضبط نسب السعودة في القطاع الخاص، وهناك العديد من الوزارات بحاجة إلى تفعيل أنظمتها الالكترونية وتسهيل التواصل مع المواطنين من خلالها للنظر في طلباتهم وملحوظاتهم والعمل على حلها أو التوجيه بشأنها للجهة المعنية، فمثل هذه القنوات ستعمل على إطلاع المسؤول بدقة على مرفقات وزارته أو إدارته، وسيجد المواطن من خلالها نافذة يضع معاناته أمام صاحب القرار دون الحاجة للبحث عن الردود التي أرهقت بها بعض الإدارات واستنزفت جهدها في تبرير ما يتناوله الإعلام بالنفي أو الوعد بالدراسة، وصاحب الحاجة يظل ينتظر نتائج الدراسات، وربما احتاج للنشر مرة أخرى دون أن تنتهي دراسات اللجان المعنية.