الصناعة الكويتية تواجه مأزق تدني دورها الاقتصادي

وصل وضع الصناعة في الكويت إلى معدلات متدنية، في ظل معوقات متعددة أضعفت من دور القطاع بشكل واضح في المساهمة باقتصاد البلاد، وقال تقرير مؤسسة بيزنس مونيتور إنترناشيونال للبحوث عن وضع الصناعة في الكويت: إنه بالمقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي نجد أن حجم قطاع الصناعة صغير وسوف يحقق نموا متوسطا.
وفي الآونة الخيرة ظهرت بعض الإرهاصات التي تشير إلى أن هناك تحركا جادا لخروج هذا القطاع من ضعفه، وأشارت إلى خطط لدعمه ورفع مشاركته في النتاج المحلي للكويت.

المعوقات أضاعت الفرص

تعالت النداءات إلى هذه الجهات المعنية، وبصفة خاصة وزارة التجارة والصناعة بتكثيف برامجها وتوفر الدراسات والمعلومات التي يمكن من خلالها اتخاذ قرارات مستندة إليها، باعتبارها الجهة المعنية للحصول على الدراسات والأبحاث العلمية، وذلك بهدف الخروج من الوضع الحالي.
التقرير الصادر عن مؤسسة بيزنس مونيتور إنترناشيونال للبحوث عن البنية التحتية في الكويت في الربع الثاني من 2014، أشار إلى أنه على الرغم من الفرص العديدة المتوفرة في الكويت للمشروعات في قطاع الصناعة، إلا أن بيئة الأعمال لا تشجع على الاستثمار ولا تثير اهتمام المستثمرين.

تعدد المعوقات

وفقا للدراسات المتعددة حول معوقات الصناعة في الكويت، تمثل ندرة الأراضي الصناعية وتأخر الدولة في إنشاء المدن الصناعية عاملين رئيسيين في إعاقة الصناعة في البلاد.
يضاف إلى ما سبق الروتين الحكومي في معظم وزارات الدولة ذات العلاقة بالصناعة، وهو عامل أصبح معطلا لخطط التوسع للمصانع القائمة ومحبط للراغبين من المستثمرين في إنشاء أي صناعة جديدة، مما دفع إلى هجرة الصناعات الكويتية إلى دول بديلة تتمتع ببيئة محفزة لصناعاتهم ومساعدة لها لتتطور وتنمو.
ومن المعوقات أيضا، قرارات الجهات المسؤولة عن الصناعة والمتعلقة بالقطاع، والتي تتخذ دون الرجوع إلى الصناعيين أو من يمثلهم كاتحاد الصناعات الكويتية، أو استطلاع رأيهم وحتى دراسة مطالبهم، وقد تتسبب هذه القرارات غير المدروسة في الإضرار بالقطاع.
ويمثل عدم تفعيل قوانين حماية المنتج الصناعي الكويتي أمام المنتج المستورد المنافسة وخاصة في المناقصات الحكومية عاملا سلبيا في دعم هذه الصناعات، بالرغم من وجود قانون يلزم الجهات الحكومية بضرورة أن يستحوذ المنتج المحلي على 10% من إجمالي مشتريات المشاريع التي تنفذها هذه الجهات.

عوامل ضارة غير مباشرة

يشير تقرير مؤسسة بيزنس مونيتور إنترناشيونال للبحوث إلى أسباب أخرى أضرت بالصناعة في الكويت بصورة غير مباشرة، منها التدخل السياسي في ترسية العقود، مع مزاعم وجود فساد يتسبب في توجيه ترسية المشاريع لصالح مؤسسات معينة، ووصلت في بعض الحالات إلى إعادة تصميم المشروعات لصالح هذه المؤسسات، وأدت هذه التداخلات والتلاعبات إلى إثارة نفور وعدم رغبة المستثمرين وتعطيلهم عن المشاركة في مشروعات البنية التحتية الرئيسية وذلك على الرغم من الدعم الحكومي لمشروعات التنمية.

نظرة تفاؤل نحو المستقبل

رغم كل المعوقات السابقة هناك نظرة تفاؤل تحدث عنها رئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين الخرافي، في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية أخيرا، يتوقع فيها أن تكون السنوات الخمس المقبلة سنوات ازدهار في السوق الكويتي ليس فقط في الصناعة إنما على كل الأنشطة مضيفا أن ما جاء في خطة التنمية سينعكس إيجابا على الصناعة وكل القطاعات الاقتصادية في الكويت.
وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي خاصة في مجال الصناعة يتزامن مع الخطة الإنمائية متوسطة الأجل في الكويت وهذا ينعكس إيجابا على الصناعة المحلية لافتا إلى أن أي مشروع قادم سيسهم في تحريك عجلة الصناعات.
وبين أن معظم الشركات الصناعية في الكويت ستصل إلى كامل طاقتها تنفيذا لتوصيات الخطة الإنمائية متوسطة الأجل التي تهدف إلى مساهمة قطاع الصناعي بنسبة 12% من الناتج الإجمالي المحلي مع انتهاء الخطة.
وأفاد بأن زيادة الصناعات المحلية «المنتج الكويتي» في المستقبل ستسهم بشكل فعال في الحد من ارتفاع أسعار السلع في ضوء الغلاء المعيشي الواقع، مؤكدا أن الاتحاد سيعمل على رعاية وخدمة الصناعات المحلية والمساهمة في رفع شأنها وتنمية قدراتها.

معالم الخطوات المقبلة

وضعت الكويت خطة خمسية استراتيجية صناعية تنحصر الفترة الزمنية لتنفيذها بين 2000 و2015، وتستند هذه الخطة على عدة عوامل منها أن الكويت تملك عددا من مقومات التصنيع، كما يتوفر لديها أعداد لا بأس بها من القوى العاملة الوطنية والتي يمكنها مع بعض التطوير والتحديث استثمارها بشكل مثمر.
وتهدف الخطة الاستراتيجية إلى إيجاد وتطوير مصادر جديدة للدخل القومي، وإيجاد فرص عمل منتجة ومتزايدة للأجيال المقبلة، والاهتمام بالصناعات التصديرية، وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الصناعية، ورفع نسبة الانتفاع من الطاقات الإنتاجية للمصانع القائمة، وتطوير مجالات التعاون والتنسيق الصناعي مع دول مجلس التعاون وغيرها.