تزايد التطرف الديني

 

 

تداولت أجهزة الإعلام العالمية ووسائل الإعلام الاجتماعي مؤخرا الكثير من المعلومات حول تزايد موجة التطرف الديني في شتى أنحاء العالم. كثير من هذه المعلومات صحيح ومثير للقلق. وكثير منها يشكل تهديدا للأمن القومي للدول الحرة، بما في ذلك بلدي، أذربيجان. العالم يواجه بالفعل ظروفا خطيرة، ويزيد من تفاقمها انعدام القيادة لدى كثير من هؤلاء المتطرفين الدينيين. الحقيقة التي نواجهها هي أن تنظيم داعش بدأ يتشكل ليكون أول دولة إرهابية، في الوقت الذي يوسع فيه التنظيم سيطرته على مناطق من سوريا والعراق، ويقتل ويعذب المسلمين والمسيحيين وغيرهم على حد سواء.
أذربيجان بالفعل دولة تعيش فيها غالبية مسلمة. نحن نفخر بأننا مسلمون ونعتز بديننا كثيرا. لكنني لا أذكر حادثة تفجير انتحاري قام بها مواطن من أذربيجان أو أي شيء من هذا القبيل، باستثناء بعض الحوادث المؤسفة حول تخطيط بعض الأذربيجانيين للقيام بأعمال سيئة بعد تجنيدهم وتحريضهم من قبل البعض في دول الجوار الأقل تقدما. نحن دولة ذات أغلبية مسلمة، لكن لدينا نظام ديمقراطي ناشئ ونشيط. هل نظامنا الديمقراطي كامل وخال من العيوب؟ أستطيع أن أقول كعضو برلمان إنه ليس كذلك. ولكن ما الشيء الكامل في هذه الحياة؟ أذربيجان برزت من بين رماد الاتحاد السوفيتي لتصبح دولة ديموقراطية برلمانية. يجب الإشارة هنا إلى أنه قبل أن يدخل الجيش الأحمر السوفيتي إلى العاصمة باكو في 1920، كانت أذربيجان قد أسست أول نظام ديموقراطي برلماني في العالم الإسلامي. بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، تابعنا من حيث كنا قد توقفنا.
تاريخيا، تعد أذربيجان من الدول الإسلامية الرائدة والمجددة، فهي أول دولة ذات أغلبية إسلامية أسست جمهورية ديموقراطية ودولة علمانية وبرلمانا يضم أحزابا متعددة. في 1918، وحتى قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، منحت أذربيجان المرأة حق التصويت في الانتخابات. وأذربيجان هي أول دولة إسلامية أيضا يتم فيها تشكيل فرقة أوركسترا لعزف السيمفونيات العالمية، ودارا للأوبرا، ومسرح باليه. وأول سيدة تصبح معلمة في دول العالم الإسلامية كانت في أذربيجان أيضا.
السبب في تماشي الثقافة الأذربيجانية مع الثقافة الغربية، مع احتفاظها بطابع إسلامي، هو التعليم والنظرة الواسعة والمنفتحة على كل ما يحدث من تطورات في العالم. حتى ثلاثينات القرن العشرين، كانت أذربيجان تنتج نحو 60% من نفط العالم. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تمكنت أذربيجان بفضل إيرادات النفط من تعليم أبنائها في أفضل الجامعات الأوروبية والروسية. كان الأذربيجانيون دائما يفهمون أن الجيل الشاب المتعلم هو مفتاح تقدم المجتمع، ولذلك فإن أذربيجان تستثمر جزءا لا بأس به من ميزانيتها في التعليم.