الإيمان بالفكرة.. نجاح على الطريق

في الثالثة من عمره انتقل (هوارد) إلى منازل الفقراء في بروكلين، حيث كان السكن بجوار الفقراء جحيماً بالنسبة له بجوار 150 أسرة في الموقع الواحد، وكان والده الذي عمل مسعفاً أثناء الحرب العالمية الثانية يعمل في أعمال بسيطة لا تكفي مصاريف الأسرة، اضطر هوارد وهو في الثامنة أن يعمل في توزيع الصحف ليساعد أسرته، وحينما بلغ السادسة عشرة عمل كاشيراً في أحد المحلات
ولأنه كان رياضيا متفوقا بين أبناء الحي الفقير حصل على منحة تعليمية من (جامعة ميتشتغن) لينضم لفريق كرة القدم في الجامعة، ولكن انشغاله بالعمل والدراسة أفقداه فرصة التفوق الرياضي في الجامعة، فأصبح لزاماً عليه دفع مصاريف تعليمه بنفسه أو المغادرة
لم يكن أمامه إلا أن يعمل عملاً إضافياً كسائق شاحنة، وفي مراتٍ عديدة اضطر أن يبيع دمه ليحصل على مبالغ تساعده على الحياة إلى أن تخرج في الجامعة وعمل بعدها في شركة زيروكس العالمية، ثم انضم بعدها إلى شركة سويدية كانت تبيع آلات صنع القهوة
وفي إحدى زياراته لأحد العملاء من بائعي (حبوب القهوة) في سياتل، شعر أن المتجر وبقية الأفرع التابعة له والمملوكة لثلاثة أشخاص تتميز بديكورات منزلية تمنح زوارهم حميمية المنازل، فعرض أن يعمل معهم وظل يحاول في إقناعهم لمدة عام كامل حتى قبلوا بتوظيفه مديراً للتسويق
وفي إحدى رحلاته إلى ميلان تفاجأ بعدد محلات القهوة Coffee Shops الموجودة هناك والتي يجتمع فيها الناس للاستمتاع بشرب القهوة والحديث وليس ببيعها كحبوب رخيصة في أمريكا، فقرر أن تكون أفرعهم في أمريكا بنفس الفكرة، وناقش المؤسسين الثلاثة الذين لم يقتنعوا أبداً بالفكرة، ولكن مع إصراره سمحوا له بتنفيذ فكرته في فرعهم الجديد الذي سيتم افتتاحه قريباً
نجاح الفكرة كان فوريا حيث جذب المحل مئات الأفراد يوميا ولكن الملاك لم يرغبوا في التوسع كثيراً، فقرر هوارد تركهم وافتتح مقهاه الخاص، وبعد عامين وبمساعدة مستثمرين عاد لهم واشترى هوارد أفرعهم، ثم عمل على افتتاح أفرع متتالية، والتوسع في كافة أنحاء أمريكا؛ نتيجة نجاح فكرته التي آمن بها
اليوم أصبح عدد أفرعه يتجاوز الـ18 ألف فرع حول العالم، وتقدر ثروته بأكثر من بليوني دولار

إنه هوارد شولتز Howard Schultz مالك سلسلة مقاهي ستاربكس Starbucks التي تفتتح كل 12 ساعة فرعاً حول العالم