السديس: قصور بعض مناهج التربية أفرز عنفا أسريا
الجمعة، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٤
أبان إمام الحرم أن المتأمل في واقع بعض الأسر المسلمة يصاب بالدهشة والحيرة معا وهو يرى كثرة الأسباب والعوامل التي تسعى إلى تقويض بنيانها، وزعزعة أركانها والعمل على إضعاف استقرارها، وسط أمواج عاتية من ألوان الغزو الفكري الهادر والتحدي القيمي السافر، والذي يروج له من ذوي الاستلاب الثقافي والفكري، عبر قنوات إعلامية متعددة تدعو إلى التخلي عن كثير من الثوابت الشرعية، بالإضافة إلى ما يعتري بعض الأسر في هذا الزمان من قصور في جوانب العقيدة وتطبيق الشريعة، والزهد في العلم الشرعي، وإعراض الأزواج عن واجباتهم قبل حقوقهم.
وأكد السديس أنه لما ضعف التدين الصحيح وعظم الجهل بالشريعة وطغت الماديات، ضعفت أواصر التواصل الاجتماعي وتعددت مظاهر العنف الأسري، مشيرا إلى أن هذا ما أكدته الدراسات التي أثبتت أن 35% من مشكلات العنف الأسري سببها ضعف الوازع الديني، مبينا أن من أسباب ذلك قصور في بعض مناهج التربية ووسائل التعليم، حيث أفرز ذلك كثيرا من صور القهر الاجتماعي والعنف الأسري الذي تعيشه بعض المجتمعات.
ونوه السديس إلى أن من الأخطار التي تهدد عامر الأسر العنف ضد المرأة، وهروب الشباب وربما الفتيات من المنازل، إذ إن شريعتنا شريعة إعمار لا دمار، وبناء ونماء لا هدم وفناء، تدعو إلى كل صلاح، وتنهى عن كل فساد وطلاح، متسائلا عن أي رحمة وإنسانية عند من يعرض أبناءه ومحارمه وأفراد أسرته للعنف والأذى، والاعتداء والردى، بل والقتل والفناء، إذ كيف تقام حياة، أو يؤسس بيت وسط الخلافات الحادة، والمناقشات والمحادة.
وذكر السديس إلى أن داء العنف الأسري إذا تفشى في المجتمع لا ينفك يفتك بهم واحدا تلو الآخر، مشيرا إلى أن أول من يصطلي بناره ويصاب بشراره هن النساء والأطفال، مبينا أن كثيرا من الأطفال أصابتهم الأمراض العضوية، وعانوا من الاضطرابات النفسية، من جراء التحرش والأذى الجسدي والعنف الأسري، لافتا إلى أنه قد يتحول الأمر إلى تخلف دراسي، ومشكلات عقلية تؤدي إلى أمراض التوحد جراء هذه الأفعال المريعة.