استراتيجية لمواجهة تراجع الديمقراطية في العالم
السبت، ١ فبراير ٢٠١٤
أكدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على دعمها لنشر الأنظمة الديمقراطية في العالم
الرئيس جورج بوش قال إن «سياسة الولايات المتحدة هي السعي لدعم نمو الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل بلد وثقافة، بهدف نهائي يرمي إلى إنهاء الاستبداد في عالمنا»
الهدف كان وما يزال نبيلا
لسوء الحظ، لا جهود الرئيس بوش ولا الرئيس أوباما لاقت النجاح الذي يتمناه دعاة الديمقراطية حول العالم
في تايلاند، الشوارع مليئة بالمتظاهرين الذين يطالبون بتبديل حكومة مُنتخبة ومجلس معين
مقاربة الرئيس أوباما في القيادة من الخلف في ليبيا أدت إلى حالة من الفوضى، وانتقال باكستان من مجموعة منتخبة ديمقراطيا من السياسيين الفاسدين والعاجزين إلى مجموعة أخرى لم يكن لها تأثير إيجابي ملحوظ في أي شيء آخر
حكومة منتخبة بأسلوب ديمقراطي في هنجاريا تغازل الفاشيين
وفي نفس الوقت، الإصلاحات السياسية في بورما قادت إلى موجة من العنف الديني ضد الأقلية المسلمة في ذلك البلد
وفي أوكرانيا، يواجه المحتجون حكومة فاسدة منتخبة متحالفة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
يقول تقرير 2014 حول الحريات في العالم، الذي صدر (فريدوم هاوس)، إن 2013 كان العام الثامن على التسلسل الذي تخسر فيه الحرية بعض مواقعها
ومع ذلك كان عقد تراجع الحريات أيضا عقد جهود غير مسبوقة من جانب الحكومات والمنظمات غير الربحية لمساعدة ازدهار الحرية
بين 2006 و2012، أنفقت الولايات المتحدة وحدها 18
6 مليار دولار على نشر الديمقراطية، جزئيا بسبب الجهود المتصاعدة في أفغانستان والشرق الأوسط
معدل الإنفاق هذا أكبر بكثير مما كان عليه الأمر في سنوات ما بعد الحرب الباردة
الآفاق القاتمة لحكومة ديمقراطية في كثير من أنحاء العالم يجب ألا تكون مفاجأة
بناء الديمقراطية استغرق سنوات في كثير من الدول، ومعظم الثورات لم تنجح في إقامة أنظمة ديمقراطية مستقرة
البعض، مثل الشعب الهنجاري في 1848 ومرة أخرى في 1956، فشلوا في الإمساك بالسلطة وتمت الإطاحة بهم، آخرون - مثل الثورتين الفرنسية والروسية- استولوا على السلطة لكنهم أقاموا أنظمة دكتاتورية أسوأ من التي أطاحوا بها
ثورة أمريكا الجنوبية ضد إسبانيا، مثل الكثير من الحركات المعادية للاستعمار في القرن العشرين، نجحت ضد القوة الإمبريالية، لكنها فشلت فيما بعد في إقامة حكومات ديمقراطية مستقرة مكانها
هذا يجب أن يكون درسا في الواقعية
مع أن الاختراقات يمكن أن تحدث أحيانا، فإن بناء أنظمة مفتوحة ديمقراطية في كثير من البلدان سيكون على الأرجح أكثر بطئا وأصعب مما كان يعتقد الكثيرون
ذلك لا يعني أن مؤيدي الديمقراطية يجب أن يقفوا جانبا ولا يفعلوا شيئا، لكنه يعني أننا بحاجة لتشجيع تغير اجتماعي أكثر عمقا على فترات أطول
لتصبح الدول ديمقراطية، عليها أن تطور القيم الثقافية التي تقبل الشفافية والانتقال السلمي للسلطة في هوياتها الثقافية والدينية
إن أي أجندة فعالة للديمقراطية يجب أن تبدأ بالتعليم
مساعدة الموهوبين على الوصول إلى تعليم جيد سيؤدي مع مرور الوقت دورا أفضل في تشجيع القيم الديمقراطية من أي شيء آخر
هذا لا يعني فقط إتاحة الفرصة لعدد أكبر من الطلاب ليتابعوا تعليمهم في الخارج
كثير من الدول، مثل مصر، لديها أنظمة تعليمية سيئة بعد المرحلة الثانوية
تأسيس مدارس جديدة، ومساعدة المدارس الموجودة، وتشجيع الشراكة بين المؤسسات العربية والأجنبية يمكن أن يؤدي دورا مهما
في كثير من الدول، تعاني الكثير من العائلات الفقيرة من عدم توفر تعليم جيد للغة الإنجليزية لأبنائها من عمر مبكر
تعليم اللغة الإنجليزية لأعداد كبيرة من الفقراء هو في النهاية عمل سياسي: حيث إن مهاراتهم اللغوية ستساعدهم على الحصول على تعليم أفضل وفرص عمل أفضل، وستزداد الضغوط الداخلية من أجل مجتمع أكثر عدلا
إننا لا نستطيع أن نغير حقيقة أن إقامة مجتمعات مستقرة ديمقراطية في معظم أنحاء العالم سوف يستغرق وقتا
الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحكم بسرعة هذا التغيير
ما تستطيع أن تفعله هو ضمان أن أكبر عدد من الناس يستطيعون الوصول بلا قيود إلى المخزون الفكري والتاريخي الذي يتبنى الحرية
ونستون تشرشل قال للديمقراطيين الأمريكيين خلال الأيام السوداء من الحرب العالمية الثانية: «أعطونا الأدوات وسننهي نحن العمل»
دعونا نجعل الأمر أكثر سهولة على شعوب العالم ليتعرفوا على طبيعة الحرية وتاريخ ظهورها
هم سيفكرون في بقية الأمر
* وول ستريت جورنال