لن أفتقد صداقتها

الكتابة حالة مزاجية إلا أنها قد تتحول مع القدرة والإرادة والتدريب إلى قصة حقيقية وواقع ومألوف، بل وجزء من حياة الإنسان وهاجسه وطموحه. حيث استحالت مع كونها عادة جزءا لا يتجزأ من الكائن وفطرته. ويكمن في توصيف الموهبة لتستحيل مع الوقت إلى إيقاع مألوف.
يحتاج الإنسان الآن بشكل خاص إلى علاقة تواصل إيجابية بكل شيء في الحياة وتجربة ذات مراس تنبع بالمحبة والإخلاص والانتماء. ومن ذلك الكتابة فالكتابة تتغذى على ثراء اللحظات والتغير المناخي والفكري ومدى التمازج بينها كما أنها تتغذى على الحس الذي يفكر ويستشعر ويتنامى ويتكامل بمدى ما يعيشه من تجارب وإخضاعها للألم والفرح والانتظار والترقب والحرمان، ليس معقولا أن تبدو الحياة بوجه واحد فحسب وإلا أصيب المرء بالملل والكآبة والكدر ولم يستطع التعبير عن مشاعره واكتفى بحالة من الكبت والانطواء ولم يستطع أن يفيد سواه من نتائج تجاربه الفكرية الشعورية واللاشعورية ولما تمكن من تطوير وعيه بالبوح المكتوب عن ذكرياته ويومياته وانزياحاته كلها. هكذا هي الحياة وهذا هو العالم الذي يعتاش على التعلم من الوعي والكتابة والفكر. 
وبكثير من الوضوح والصراحة فليست الكتابة هي من تحتاج إلى الكاتب بل إن الكاتب هو من يحتاج إليها يوما عن يوم ولحظة بلحظة وبخاصة مع ما يعيشه الآن من تراكمات حياتية وتطورات أيقونية رقمية تتوافر في حاسوبه وجهازه الذكي كذلك، الذي يلازمه كظله أكثر فأكثر حيث يتنفس الكلمات ويكتبها ويطلقها كونيا وافتراضيا بضغطة زر ليكمن في هذه الضغطة وقاية تعبيرية تفاعلية تتشارك فيها أيقونات بشرية أخرى وتتسع دائرة الحياة التواصلية بحيث تتقلص الوحدة التي يمكن أن يستشعرها الشخص الذي تعالجه الكتابة بإيقاعات صحية وتجعل منه شخصية سوية متطورة قادرة على أن تعيش بطريقة إنسانية اجتماعية رائقة يمكن أن تكون نموذجا وقدوة لغيرها من الأجيال اللاحقة.