أخصائيون:العقوبات البديلة أجدى للمخالفين

طالب أخصائيون نفسيون واجتماعيون بإعادة النظر في بعض العقوبات المتعلقة بالجنح الأمنية والمخالفات المرورية وجعلها أكثر فائدة، دون إلحاق الضرر بمرتكبها ومراعاة الأحداث دون سن الـ 18 عاما.
وناشد الأخصائيون بسن عقوبات بديلة كإلحاق المخالف بالعمل في مجال الخدمة الاجتماعية في المستشفيات أو الأوقاف أو مراكز التأهيل لفترة محددة ما يعود بالنفع عليه وعلى من يخدمهم ويردعه عن معاودة الخطأ عن قناعة ووعي.
وأكد لـ»مكة» الأخصائي النفسي بدار الملاحظة الاجتماعية بجدة مشعل القرشي، أن المطالبة بإحلال العقوبات البديلة لبعض القضايا تكررت مرارا من قبل عدد من الجهات والهيئات والأفراد المختصين ولا سيما أن هناك ضرورة تقضي بوجود لائحة نظام رسمية تتضمن عددا من العقوبات البديلة للجنح والتهم الأمنية البسيطة أو بعض المخالفات المرورية من خلال الحكم على المتهم أو المخالف بالعمل على سبيل المثال في أي من مؤسسات الخدمة الاجتماعية الحكومية أو الخاصة بعيدا عن اجتهادات بعض القضاة أو المسؤولين في تنفيذ عقوبة قد يكون لها آثار عكسية.
وأشار إلى أن ضرورة تفعيل العقوبة بالخدمة الاجتماعية للأحداث دون الثامنة عشرة تأتي من خلال وجود بعض الممارسات غير المألوفة من قبل بعض الشباب والمراهقين وتستحق العقوبة كالجمهرة أو تكسير الممتلكات العامة أو قطع إشارة المرور إلا أنها لا تستدعي الزج به في التوقيف أو السجن أو حتى دار الأحداث مع المجرمين وأرباب السوابق لتتم الاستفادة منه في العمل الاجتماعي وإفادته بطبيعة الحال لمدة محددة وهو الأمر المعمول به في كافة دول العالم.
من جهته أوضح رئيس المحكمة العامة بجدة إبراهيم القني، أن العقوبات البديلة لا تزال اجتهادات من بعض القضاة ممن عمدوا إلى إصدار أحكام تعزيرية أو بديلة، مضيفا «لا يوجد مؤشر للعمل بالعقوبات البديلة أو عقوبات الخدمة الاجتماعية على نحو رسمي ما لم يصدر قرار من الجهات العليا بالدولة.
وزاد القني «إن مثل هذه الأساليب في العقاب تعد جيدة جدا ولها نتائج إيجابية إلا أنها لا بد أن تقيد بنظام يسري على الجميع كي لا تتسلل إليها العشوائية وتبطل غاياتها».
في حين عبر عدد من المواطنين عن امتعاضهم إزاء بعض العقوبات، خاصة ما يتعلق بالمخالفات المرورية كحجز السيارة وتوقيف السائق من المرة الأولى وتعطيله عن مصالحه دون مراعاة لأي اعتبارات، إذ ذكر الشاب عبدالله علي أن العقوبة جعلت لغاية إيجابية تتمثل في ردع المخالف والقضاء على المخالفات.
أما حسن حكمي فكان له رأي آخر يتمحور حول نفس المشكلة وهو أن هناك من يقع في مخالفة أكبر للهروب من مخالفة مرورية بسيطة فقط لسلبية تعامل بعض رجال المرور أو الدوريات الأمنية وشدة العقوبة فيلوذ بالفرار على سبيل المثال ما يعرضه للمشاكل.
واقترح نبيل العلاطي أن تكون العقوبة من جنس العمل أو نحوها كأن يلزم قاطع الإشارة بالتوعية بأنظمة المرور وأهمية التقيد بإشارة المرور أو أن يلزم بخدمة مصابين من حوادث مرورية من جراء تجاوزهم الإشارات المرورية لمدة أسبوع أو شهر دون حجزه وتعطيل وقته ونظام حياته خاصة إذا كان شابا أو حدثا، لافتا إلى أن هذه الأنظمة ليست غريبة، فهناك من يطبقها ببعض مناطق المملكة ولكن بشكل عشوائي وفردي!فيما أوضح الناطق الإعلامي بمرور محافظة جدة العقيد زيد الحمزي، أن جميع من يوقفون لدى مرور محافظة جدة يستفيدون من محاضرات توعوية مكثفة يقدمها قياديون بجهاز المرور كذلك يتم أخذ الموقوفين في باصات لمستشفيات النقاهة والعلاج الطبيعي ليعايشوا على أرض الواقع الحالات التي وصل إليها بعض أقرانهم من جراء السرعة الجنونية أو قطع إشارات المرور منوها لعدم وجود دوافع لدى أي من رجال المرور لحجز الحريات وخلاف ذلك.
وأضاف: بالنسبة للعقوبات البديلة أو عقوبات الخدمة الاجتماعية فهي تحتاج إلى ورش عمل ضخمة ومجهودات مشتركة مع عدة جهات لتنسيقها قبل التفكير بالبدء بها فعليا وذلك لضمان نجاح مثل هذا التوجه وتحقق جدواه وسلامته من العشوائية.