العزف على أوتار مقطوعة!
السبت، ١ فبراير ٢٠١٤
لا يخفى على كل ذي وعي وإدراك أن ما تنفقه بلادنا الحبيبة بقيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على قطاع التعليم بكافة مستوياته ناهيك عن برنامج خادم الحرمين للابتعاث، يفوق ميزانيات دول بأكملها، فلقد وصل ما أنفقته على قطاع التعليم خلال العشرة الأعوام الأخيرة أكثر من 1
2 ترليون ريال
إلا أننا لم نزل نعاني من أزمات حقيقية لا يزال المعنيون بها يعزفون نغماتها لنا على أوتار مقطوعة منذُ زمنٍ بعيد ودون اتخاذ قرارات عاجلة لحلها واجتثاثها من جذورها
إنها قضية مباني المدارس المستأجرة والتي جفت بسببها أقلام الكتاب وأولياء الأمور منذُ زمن حتى لم يبق في أقلامهم مداد ليواصلوا نداءهم لمن بوسعهِ أن يضع حداً نهائياً لهذه المشكلة التي أكل عليها الدهر وشرب
قد لا يصدق البعض أن يصل عدد المدارس المستأجرة 40% تقريباً من إجمالي عدد المدارس حتى بداية العام الماضي!أمر بالفعل يدعو إلى الاستغراب والدهشة لا سيما إذا اقترنت هذه النسبة بتلك الميزانية الفلكية التي ترصدها حكومتنا حفظها الله لقطاع التعليم
فهل نحن نعاني من شُح في الأراضي؟! أم ليس لدينا كفاءات تقوم بإنشاء مدارس ذات مواصفات عالمية؟!، أم الأمر أعقد من ذلك كلهِ؟إن التحجج بشح الأراضي عذر أقبح من ذنب، فبالإمكان نزع القدر المطلوب من الملكيات الخاصة وتعويض قيمتها من فتات تلك الميزانية المرصودة لقطاع التعليم
وكان وزير التربية والتعليم الأسبق قد ذكر أن المخصص للوزارة من الميزانية العامة للدولة للعام المالي 1434 /1435هـ بلغ 118
43 مليار ريال ما يمثل 14
2% من الميزانية، إلا أن الدراسة اعتمدت على إجمالي المخصصات لقطاع التعليم والتدريب إجمالاً
فلا يعرف طعم العلقم إلا من يتذوقه ولا يشعر بحرارة الرمضاء إلا من يطؤها بقدميه، نعم فعندما أشاهد ابني وهو يدخل إلى ذلك المبنى المتهالك لا أمتلك إلا أن أدعو الله أن يرده إلينا سالماً، هذا الشعور بالتأكيد لا يشعر به من يتلقى أبناؤه التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي خارج المملكة أو على أقل تقدير في أرقى المدارس الأهلية! إننا لا نحسد أحدًا ممن وسّع الله لهُ في رزقه ولكنه يجب أن تكون المدارس الجيدة مبنى ومعنى متاحة للجميع
ومع ذلك وللأسف الشديد لم نزل نعاني من هذه المشكلة حتى اليوم، ولم نعد نسمع صدًى لأصواتنا وكأننا أصبحنا مثلهم نعزف ألحان معاناة أبنائنا على أوتار مقطوعة، إلا أن شعاع الأمل بدأ ينبثق من جديد مع تولي رجل عُرف بالصدق والأمانة والإخلاص وهو صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مقاليد وزارة التربية والتعليم والذي لا نشك في أنه سيعيد إصلاح تلك الأوتار المقطوعة