الجدل حول أسعار النفط المنخفضة

 

 

تحظى سياسات تركيا في مجال الطاقة وأسعار النفط والغاز مؤخرا باهتمام بالغ على الصعيد التركي والإقليمي والعالمي. السبب الرئيسي لذلك الاهتمام غير المعتاد هو أسعار النفط التي تتبع مسارا منخفضا منذ بعض الوقت، لكن السبب الذي يجعل تركيا مهتمة بهذا الأمر بشكل خاص هو الاتفاقية الجديدة بين شمال العراق والحكومة العراقية المركزية في بغداد.
تركيا غامرت بعلاقاتها مع الحكومة العراقية المركزية وقدمت تسهيلات لحكومة إقليم كردستان في شمال العراق لنقل نفطها إلى السوق العالمية، بعد أن تم التوصل إلى اتفاق مع حكومة الإقليم الكردي بخصوص حقول إنتاج النفط والغاز الطبيعي. تركيا، بسبب انحيازها إلى جانب شمال العراق، كانت في موقف صعب.
الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي تقوده الولايات المتحدة جلب معه المصالحة بين شمال العراق والإدارة العراقية المركزية. الجمود الذي كان يلف العلاقات بين تركيا والإدارة العراقية المركزية الجديدة بدأ بالذوبان عندما زار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو العراق الأسبوع الماضي، وتمت استعادة الثقة مع حكومة إقليم كردستان شمال العراق أيضا.
نقطة النقاش الأخرى بخصوص الطاقة والاقتصاد هي حول كيفية تأثير انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 80 دولارا للبرميل الواحد على توازن الاقتصاد التركي. هذا الانخفاض في أسعار النفط العالمية بدأ تظهر له آثار جدية على الاقتصاد التركي الذي أدمن على الواردات، ومستوى ومدة هذا التأثير أصبح نقطة نقاشات أخرى.
في الأسبوع الماضي، نُشر تقرير حول التصنيف الائتماني لتركيا من وكالة التصنيف الائتماني الدولية (ستاندارد آند بورز) وتقييم روتيني من صندوق النقد الدولي. في كلا التقييمين، تم التأكيد على أن معدلات النمو في تركيا هبطت بالتوازي مع تراجع السيولة العالمية. ولكن بالرغم من ذلك، لم يتعاف العجز والتضخم بشكل كامل. علاوة على ذلك، ذكرت التقارير أن المخاطر المتعلقة بالاقتصاد التركي لا تزال موجودة، وقد تتوسع هذه المخاطر بحسب التطورات المالية لعام 2015.
وكما هو الحال دائما، هذه التقييمات الهامة تم تفسيرها على أنها “موقف عدائي” من أولئك المقربين إلى الحكومة. التفسير الرئيسي لهؤلاء الخبراء هو أن “تراجع أسعار النفط في العالم ستؤثر على الاقتصاد بشكل إيجابي”. ولكن، بالرغم من ذلك، كان هناك تعمد في جعل التقييمات تظهر سيئة.
في الواقع، أفضل رد على هذه الملاحظات جاء من نائب رئيس الوزراء التركي علي باباكان الذي قال إنه إذا نوعت تركيا مصادر الطاقة لديها، فإنها ستزيد حصتها من الطاقة المتجددة، وهذا ضروري أيضا لأمن الاتحاد الأوروبي.
من خلال هذه التصريحات، يحاول باباكان منع التوجه نحو التخلي عن الإجراءات الهيكلية من خلال استخدام أسعار النفط العالمية كذريعة لذلك. نحن نأمل بأن تكلل جهود باباكان بالنجاح.