صناعة المعلومة المالية
الجمعة، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٤
تعد المحاسبة المالية إحدى أهم دعائم المنشآت الحديثة وأسواق الأسهم. يصنع المحاسب المعلومة المالية ويقدمها لأصحاب المصالح المرتبطين بالمنشأة كملاك الأسهم. يسير على معايير في إعدادها ولكنه يتحمل مسؤولية سلامتها وتبعات القرارات الاقتصادية التي تبنى عليها.
تواجه المحاسبة المالية تحديات متجددة لارتباطها بعوامل اقتصادية على مستويات متعددة بدءا من الظروف الداخلية للمنشأة مرورا بظروف الصناعة والمنافسة وانتهاء بالوضع الاقتصادي المحلي وأحيانا العالمي. أيضا لكون المحاسبة لا تزال فنا، حيث لم تنجح الجهود الأكاديمية في الخروج بنظرية علمية متفق عليها رغم العدد الهائل من الأوراق العلمية المنشورة بالدوريات المختصة بالأبحاث المحاسبية بعد ظهور منهج positivism بأواخر السبعينيات.
بالسابق، كانت مهمة المحاسب هي قياس وتدوين المعاملات التي يترتب عليها تبادل مالي استنادا على المعلومات الواردة بالمستندات (كالفواتير) وتلخيصها في قوائم مالية ذات أغراض عامة. ولكن مع التطور التكنولوجي، أصبحت هناك حاجة لقياس الممتلكات بطرق أكثر شمولية (لتتضمن الممتلكات غير الملموسة كالعلامات التجارية ونتائج أنشطة التطوير) وبأدوات تعكس الظروف المحيطة بالمنشأة (كأسعار السوق). وفور صنع المعلومة المالية وإخراجها، يستلمها مستخدمون ذوو كفاءات فنية عالية ومتقدمة في التدقيق والمساءلة من أمثال المراجعين والمحللين وكبار المستثمرين.
من المفيد أن نتعرف كيف يصنع المحاسب السعودي المعلومة المالية وما هي الأدوات التي يستخدمها. حوالي نصف القيم المحاسبية تقديرية (تتضمن إهلاكات، مخصصات، مستحقات مقدمة ومؤجلة وممتلكات غير ملموسة)، لهذا تتطلب المحاسبة عناية ودراية واسعة بالظروف الاقتصادية سواء الداخلية أوالبيئية للمنشأة للخروج بتقديرات أقرب للواقع. يطبق المحاسب معايير المحاسبة المتفق عليها والصادرة من SOCPA. تلك المعايير ليست إلا دليلا للممارسات المحاسبية المقبولة في القياس ولا تمنحه الحماية من المساءلة إن أخطأ في التقدير. يقوم المحاسب بمتابعة أنظمة ولوائح هيئة السوق المالية وأيضا توقعات المحللين الفنية وحركة السهم وقد يقارنه بمؤشر الصناعة وأسعار الشركات النظيرة، وإن تبين وجود فروقات كبيرة أو تضارب بين المعلومات التي يعدها والمعلومات السوقية للسهم وعوائده سيكون عرضة للمساءلة من قبل المراجعين والمحللين والمهتمين بالأمر. وفي قياسه للممتلكات كالعقارات والمعدات وبراءات الاختراع، قد يلجأ المحاسب للتقارير والإحصائيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة التجارة والصناعة ليكون لمحة عن الأوضاع الاقتصادية المحلية وبنية الصناعة (حجم وقوة المنافسين) وحجم السوق المحتمل ومخاطره، قبل تقدير قيمها. قد يلجأ المحاسب أيضا إلى متابعة منشورات ساما ليتوقع تغيرات أسعار الفائدة والعملة وفرص التمويل والتأمين والتي قد تعطي المنشأة قوة مالية تسهم في تخفيض المخاطر حول التقديرات عندما تكون المؤشرات إيجابية. أخيرا، قد يستخدم المحاسب مصادر أخرى للمعلومات غير المذكورة أعلاه إن كانت تبرر استنتاجاته.
ختاما، صناعة المعلومة المحاسبية مسؤولية معقدة، وبالرغم من أن جزءا كبيرا منها يعتمد على التقدير، إلا أنها مقادير أساسية لقرارات اقتصادية مهمة على المستويين القومي والجزئي (المنشآت).