الوهم لذيذ أحيانا..

 

 

بعد سلسلة الاختراقات الأخيرة لبعض حسابات تويتر الرسمية لكثير من الجهات الحكومية كانت إحدى الفرضيات التي تحدثت عن أسباب هذه الاختراقات المتتالية تقول إن ذلك بسبب ثغرة أمنية ناتجة عن شراء هذه الجهات لمتابعين وهميين..
وأنا أميل لهذه الفرضية الطريفة، فهذه الجهات تعلم أن الناس في الغالب لا يصدقونها، وأن حديثها لهم عن طريق متحدث رسمي أو عن طريق تويتر هو في الغالب محل شك، ولذلك عمدت إلى البحث عن مخلوقات تصدقها، صحيح أن هذه المخلوقات غير موجودة بالفعل، لكن هذا ليس سبباً كافياً لاعتبارها مجرد وهم!
ولا أظن، كما يظن الآخرون ممن يحبون الفتنة واغتياب الوزارات والجهات الحكومية، أن في الأمر شبهة فساد، ففي الأمر سعة ويمكن اعتبار الأمر في إطار التطوير وتعزيز ثقة المنظمات في أنفسها قبل أن تبحث عن ثقة الآخرين، فثقة الآخرين «الحقيقيين» تحتاج مجهوداً أكبر من المجهود الذي يبذل لإخبار المتابعين الوهميين بآخر المستجدات..
ثم إن هذه الجهات تريد أن تركز في أعمالها ووجود متابعين حقيقيين قد يكون مزعجاً، فالبشر يسألون كثيراً ويحتجون كثيراً ويعترضون أكثر، وهذا هدر للوقت والجهد، بينما المتابع الوهمي لا يسأل ولا يعترض ولا يزعج السلطات!
والأمر في هذا الإطار مقبول فالغريق لا يخشى البلل، وليت هذه كانت أكبر مصائب بعض الجهات، لكن الخوف أن «تندمج» تلك الجهات أكثر مما يجب وتصدق الأمر وتبدأ في تقديم خدماتها لكائنات غير موجودة، سيكون الأمر محبطاً بالفعل لو قامت وزارة الإسكان ـ على سبيل المثال ليس إلا ـ بتوزيع منتجاتها السكنية على متابعيها الوهميين في تويتر!