انتخابات المطوفين وتضارب المصالح

 

 

أفرز صدور قرار معالي وزير الحج باعتماد اللائحة التنظيمية لانتخابات مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف «المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة « العديد من الأفكار والرؤى والمقترحات حول هذه اللائحة وما حملته موادها وفقراتها، من تعليمات تنظيمية.
وتحدث البعض بأفكار ومقترحات مرتبطة بالمصلحة الخاصة التي تؤكد رغبتهم الحثيثة في البقاء داخل مجلس الإدارة، دون النظر إلى ما قدموه أو سيقدمونه من أعمال تتحدث عنهم لا يتحدثون عنها.
ولعل السبب في كل هذا أن وزارة الحج اتخذت أسلوب الثواب والعقاب مع مجالس الإدارات الحالية وتعرفت على إيجابياتها وسلبياتها قبل السماح لها بالترشح للانتخابات القادمة، لأمكن القول بأن هناك مجالس إدارة قوية وفاعلة ستدخل مؤسسات الطوافة بأفكار تطويرية وأعمال يشهد لها.
ومثل هذا لا يأتي إلا من خلال جلسة مصارحة ووضوح بين مجالس الإدارات الحالية والمطوفين، وهذا ما أشرت إليه من قبل، فمن يدعي إفساح المجال أمام المطوفات للمشاركة في خدمات الحجاج فعليه أن يثبت تواجد اللجنة النسائية داخل المؤسسة التي يتولى رئاستها، ومن يدعي ارتفاع معدل عدد المشاركين من المطوفين وأبنائهم خلال موسم الحج فعليه أن يقدم مؤشرات بيانية بذلك، وكما يقال «الميه تكذب الغطاس». ومن خلال متابعتي لما تطرحه العزيزة «جريدة مكة» من استطلاعات وآراء، فهناك من تحدث عن أن العلاقات الشخصية والأسرية ستلعب دوراً في اختيار المرشحين، وأن أصحاب المؤهلات سيغيبون، ومثل هذا القول مؤلم كثيرا، أفيعقل أن يكون أعضاء مجالس الإدارات الحالية وحدهم أصحاب مؤهلات علمية وخبرات عملية، إنه لأمر مؤسف أن تصدر مثل هذه الأقوال، فهناك الكثير من الخبرات العملية والكوادر المؤهلة علمياً وعمليا والقادرة على إدارة دفة المؤسسات بكل حيوية ونشاط، ولم يعد المطوفون غير مؤهلين أو مدركين لما يدور حولهم من أقوال وما يرونه من أعمال، وما يستمعون إليه من برامج انتخابية، ولا بد أن يدرك جميع المرشحين للانتخابات هذا، فالقول البعيد عن الفعل لا يمكن أن يسيطر على المطوفين. وللحقيقة أقول إن انتخابات الدورة القادمة لن تكون انتخابات اعتيادية، رغم أنها قد قضت على ما يمكن اعتباره سببا في الخلافات الأسرية والعائلية.
لكن قد يسأل البعض لماذا يصر أعضاء مجالس الإدارات الحاليين على خوض الانتخابات، رغم أننا سمعنا عن عدم رغبة مجموعة كبيرة منهم الترشح للانتخابات القادمة؟ ولماذا تغير فكرهم فجأة وتسابقوا نحو الترشح؟ والإجابة باختصار هي رغبتهم في الحصول على عائد مالي دون مشقة أو عناء من خلال مكافآت شهرية لمتفرغين وأخرى لغير المتفرغين ونصفهم لا يحضر، إضافة إلى مكافآت لحضور جلسات مجلس الإدارة وأخرى في موسم الحج، ومن يقم بزيارة أي من مؤسسات الطوافة صباحاً فإنه لا يرى أي مسؤول من مجلس الإدارة متواجدا، أما مساء فكما قلت سابقاً فإن نصفهم حاضرون ونصفهم غائبون، وهنا يبرز سؤال آخر كيف يكون التطوير العملي بالغياب الدائم؟ وكيف يكون التواصل مع المطوفين دون لقاءات تعقد أو اجتماعات تجمع والمؤلم أن من يتحدثون عن علاقاتهم الجيدة بالمطوفين وأنهم قد رفعوا العائد المالي لهم يجهلون تماماً أن المال يأتي ويذهب لكن مواقف الرجال من الصعب أن تذهب.
وقد يقول البعض إن الضرورة تقتضي تواجد بعض أعضاء مجالس الإدارات لخبراتهم وهذا يقودنا لسؤال آخر كيف اكتسب هؤلاء الأعضاء خبراتهم إن لم يشارك في العمل مع من سبقوه؟
فهل إذا ذهب أصحاب الخبرات ستغلق المؤسسة أبوابها أم إن الحجاج سيفترشون الشوارع والطرقات؟ إذاً لا بد أن نتحدث بلغة واقعية وصحيحة لا أن يكون حديثنا بلغة الغرور والكبرياء فالخبرة تأتي من الممارسة ولا ينكر ذلك إلا جاحد.
وختاما أقول إن مؤسسات الطوافة بحاجة اليوم إلى ضخ دماء جديدة تكون أكثر انفتاحا على التطوير.