(أربعيني) في (القبضة المخلبية)!

خطيبُ جامعٍ مغمور في الحي الذي أسكنه -وما أكثر الخطباء حين تعُّدهم- سكب كلامًا في آذان شهود الجمعة

لم يحدّثهم عن الفواجع والنوازل

ولا عن المباذل والرذائل

ولم يحرّضهم على أن يهبوا هبّة رجل واحد، فيصنّفوا أهل حيهم ويقسمونهم إلى معسكرين: أتقياء وفجرة، فيغري العداوة والبغضاء بينهم

لم يغمز ولم يلمز أحدًا منهم أبدا

أبكانا بلا تشنّج

وأضحكنا بلا تبذّل! ولن يُخرج الشيخ من وقاره، ولا ينزع عنه لباس التقوى، إن هو أضحكنا -أضحك الله سنه- فقد كان ودودًا (كيّسًا فطنًا)، يقابل الناس من المصلين بوجه طلق وذلك خلق لعمر الله حسن
أراد الرجل -لا فُض فوه وسلِمت براجمه- أن تكون الموعظة (حسنة)، تُري الناس من أنفسهم ما يضحكهم، وتكشف لهم منها ما يعرفونه عنها وقد ستره الله عليهم

كأنه يقول (يا فلان أعرض عن هذا) دون أن يسمّيه، مسترشدًا بنهج سيّد ولد آدم صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا)، يسلك سبيلًا إلى التوجيه لا يؤذي ولا يستفز! حكى لنا عن رجل لا يعدل في الرعية من أبنائه الذين ولاه الله عليهم

يقول إن (أربعينيًا) بشارب يقف عليه الصقر والحدأة وسواهما من الجوارح، جاءه يشهق ويبكي كطفل في الخامسة، لم تسقط أسنانه اللبنية ولم تنبت في فكه أضراس العقل

أبوه (يهديه الله) لا يعامله كراشد عاقل رغم خلقه وبره و(أربعينيته)

يعنّفه أمام الصغار والكبار داخل الأسرة وخارجها وجعل (إللي ما يشتري يتفرّج)

وزاد الطين بلّة فأمّر صغار (العروس) الجديدة على أبناء (القديمة)! حكاية جديدة، لها في تراث عروبة الأزمنة والأمكنة شواهد

لا أزيد

وأستغفر الله لي و(له) ولكم!