سقف القول والكتابة

الكتابة الحرة والراقية تخلق وعي الزمان والمكان في الإنسان ليستقبلها في كل مكان وزمان.
المفاهيم والأفكار التدينية التي شكلت منظومات السلوكيات منذ فترة الثمانينات الميلادية رسخت بقوة مفعولها داخل عقول كثير من أبناء هذا الشعب، وما زالوا يتعاملون بها، وهي تتسم بالعنف والتشدد والتطرف.
والإنتاج الحالي للعنف والتطرف هو محصلة طبيعية لتلك التكوينات التدينية، ولم يدر بخلد رجال الحكم والساسة والمخططين وصانعي القرار أن ذلك سوف يخلق كل هذه المشكلات والأزمات التي نعيشها.
لأن الجميع أحسن الظن برجال الدين.
الكثير من محاضرات ولقاءات وندوات بعض الشيوخ والدعاة، وخاصة التي تذاع بالفضائيات، تخلق (المناخ التحريضي)، وتدفع بفتاوى التكفير والشرك والقتل والدعوة للخروج لمواقع القتال والجهاد.
وتعمل على إشعال الغضب التديني، وتدفع نحو الغرائز القتالية والخروج على ولاة الأمر.
هذا الأمر الخطير لم تستطع الحكومات بعد معالجته، بكتابة ميثاق شرف بينها لمنع الفضائيات من السماح لهذا النوع من الشيوخ والدعاة للخروج على الفضائيات، لتفريخ مخزونهم من بارودهم القاتل عبر الفعل التحريضي، والدعوة للتعصب الديني لإثارة فتن داخلية بالأوطان.
بل وجدت أن كثيرهم يسابق بعضه بعضا لإنتاج وصناعة حالات الخوف والهلع والفزع.
لاحظت أن بعض الحكومات تتجه لفعل (الإدانة اللفظية) عبر قنواتها الإعلامية الرسمية، أو عبر المتحدثين باسمها، هذا الرفض لا يكفي ولا تقبل الشعوب به وخاصة إيقاف خطر الفتاوى الدينية المغطاة بالسياسة، هنا لا بد أن تظهر وتسيطر أيديولوجيا السلطة لتقول رأيها الصريح والقوي حتى تعمل على إرضاء المشاعر المؤثرة في ذات الشعوب.
أهدف بالقول إلى أن بعض الفضائيات والصحف والمجلات الورقية والالكترونية ورطت أنفسها في هذا المأزق الإعلامي الخطير، ولا أرى في مستقبلها نورا أو تقدما إذا استطاعت الحكومات متابعتها ومراقبتها ومحاسبتها بما لديها من أنظمة وقوانين.
إنني خائف جدا على مستقبل شباب الأمة، فالحذر، الحذر، الحذر.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.