مسارات الأزمة والحل في ليبيا
الخميس، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤
تعلق السلطات الليبية آمالا كبيرة على دعم لوجستي وتقني يقدمه لها المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، لا سيما بعد إدراج مجلس الأمن جماعة أنصار الشريعة في ليبيا على قائمته للمنظمات الإرهابية. فالسلطة الشرعية في ليبيا تتطلع لأن يرفع مجلس الأمن - ولو جزئيا - العقوبات المفروضة على ليبيا والخاصة بحظر شراء السلاح، فالقوات الشرعية تخوض حربا ضد الإرهابيين ومن ثم يتوجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم والسماح للمؤسسة العسكرية بشراء الأسلحة والعتاد للتصدي للمتطرفين.
إن قرار إدراج جماعة أنصار الشريعة ضمن قائمة الإرهاب يجب أن ينعكس على تعزيز دور الجيش الوطني الليبي حتى يتمكن من توسيع عملياته ضد المتشددين والخارجين عن سلطة الدولة. وما من شك في أنه وبموجب هذا القرار ستتغير موازين القوى على الأرض، وسيتوسع نفوذ الجيش وتتعزز قدراته في محاربة الإرهاب. وفي الوقت نفسه فإن هذه الخطوة من المرجح أن تزيل الحرج من أمام الدول التي ترغب في المشاركة بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضد هذه الجماعة ومن يناصرها.
إن الخطر الذي يشكله انتشار الجماعات الإرهابية أصبح حقيقيا، فالوضع الأمني الفوضوي ومحدودية قدرة الحكومة لمواجهة هذا الخطر سيؤديان حتما إلى توفير أرض خصبة لخطر متنام في ليبيا وما وراءها، فسينتشر الإرهاب في المنطقة بأسرها لا محالة. وستكون دول الجوار في طليعة المتأثرين بتطورات الوضع الليبي عبر تجارة وتهريب السلاح والأفراد واختراق الحدود على نحو يمس سيادة تلك الدول بما قد يصل إلى تهديد استقرارها.
بموازاة ما تقدم، يجب إطلاق حوار بين الفرقاء في ليبيا، لأن حل هذه الأزمة لن يكون عسكريا محضا، فاستصحاب البعد السياسي يعد أمرا حتميا في وضعية ليبيا. وعلى الرغم من أن مسار المصالحة والحوار سيكون حساسا، يجب أن ينطلق وبدعم من المجتمع الدولي. ويمكن أن يكون لدول الجوار مثل الجزائر تأثير كبير في هذا الخصوص، كأن تلعب دور الوسيط بين الفرقاء لتقريب وجهات النظر ومن ثم الجلوس على طاولة الحوار.