جمال بلماضي حرك مستقبل العنابي

كانت فرحة الجماهير القطرية بالبطولة التي حققها منتخب بلادهم أمس الأول للمرة الأولى خارج أراضيه، والثالثة في سجل البطولة بعد بطولتي (11) و (17) بقطر، أكبر بوجود المدرب الجزائري جمال بلماضي الذي كان على قدر كبير من المسؤولية، حينما استفاد من التعادلات الثلاثة التي حققها في الدور الأول أمام السعودية واليمن والبحرين، وهي التي ساهمت في بلوغه الدور نصف النهائي، قبل أن يصل إلى حالة من الإقصاء في الترشيحات لصالح عمان، والذي جاء من فوز كبير على الكويت بخماسية نظيفة، ورغم تقدم عمان بهدف دون مقابل إلا أن فلسفة جمال بلماضي التدريبية ومعرفته الكاملة بإمكانات لاعبيه - وهم الجيل القادم بقوة كمستقبل للكرة القطرية - ساهمت في إعادة فريقه للمباراة والفوز (3/1)، وكان سيناريو المباراة النهائية قريبا من سيناريو التي قبلها، حيث تقدم الأخضر السعودي بهدف ولكن سرعان ما عدل أبناء قطر النتيجة وتقدموا بآخر في الشوط الثاني وحافظوا عليه ورفعوا كأس البطولة بكل جدارة واستحقاق.

مشوار قصير

استطاع لماضي الذي بدأ مشواره التدريبي قبل أربع سنوات فقط، تسليط الأضواء عليه بنهاية البطولة الخليجية (22) ، خصوصا بعد انتزاع البطولة أمام السعودية على أرضها وبين جماهيرها، وهو الإنجاز الذي أشعل قناديل الفرح في الأراضي القطرية.
ولعل صعوبة تحقيق الإنجاز جعلت الفرحة مضاعفة لمحبي العنابي.
وعلى الرغم من المشوار التدريبي القصير للجزائري الذي سبق له تمثيل نادي باريس سان جرمان الفرنسي لاعبا، إلا أنه اعتاد على تحقيق النجاحات في دولة قطر، حيث استطاع أن يحقق دوري نجوم قطر في عامي 2011 و2012 مع نادي لخويا القطري في سابقة تاريخية للنادي الجديد، وأكمل مسلسل نجاحاته بتحقيق بطولة غرب آسيا مع المنتخب القطري الأولمبي، قبل أن يمسك زمام الأمور مع المنتخب الأول الذي تعثر معه في بداية المشوار بالتعادل ثلاث مرات، قبل أن يتشبع لاعبوه بالثقة الكاملة التي أعطتهم القدرة على الفوز في عدة لقاءات مع لبنان وأوزباكستان واللقاء الأهم الذي كان على حساب أستراليا بهدف دون مقابل في الدوحة.

قليل الابتسامة

وأظهرت البطولة الخليجية ذكاء الجزائري الذي كان قليل الابتسامة، حيث لم يستقبل فريقه سوى هدف وحيد في الدور التمهيدي بفضل الدفاع المحكم الذي صنعه مع الفريق على الرغم من غياب لاعبين أساسيين، وهما خلفان إبراهيم وسبستيان سوريا ، إلا أن بلماضي أعاد صياغة منتخبه من خلال الأسلوب الدفاعي التكتيكي والتنوع في الخطط الفنية.
ورصد المحللون عوامل فنية مميزة للمدرب الذي لم يستكن طوال لحظات اللقاء، حيث رصدت كاميرات التلفزيون العمل الفني الكبير الذي كان يعمله أثناء سير اللقاء بالتعاون مع زملائه، حيث لعب بطريقة 4-3-1-2 عندما تكون الكرة في الثلث الأخير من ملعب السعودية، ثم تتحول إلى 4-5-1 عندما يوجد لاعبو السعودية في مناطق قطر وأحيانا 5-4-1 بحيث يتحول الجناح إلى ظهير ثان، أما في الحالة الهجومية فإن قطر تلعب عادة بطريقة 4-3-3 مع تقدم الظهير الأيسر باستمرار ليتحول أحيانا إلى 3-4-3.
هذه التغييرات المستمرة جعلت مدرب الأخضر لوبيز كاروا ولاعبيه مشتتين فكريا في التعامل مع خصمهم، مما أدى إلى السيطرة على مفاتيح لعب الأخضر بواسطة التكتيك القطري المميز.

الحصاد الأهم

وبعد تحقيق بطولة خليجي (22) ، فإن القائمين على المنتخب العنابي يدركون أن نهائيات كأس آسيا التي تستضيفها أستراليا في يناير المقبل تعتبر هي الحصاد الأهم بالنسبة إلى كتيبة الجزائري جمال بلماضي.